الجمعة، 13 أبريل، 2012

على فكرة

(33)

مؤخرا لما برجع أقرا التدوينات القديمة على فَلَك فيه حاجات منها بتضايقني، وفكرت لو احتفظت بيها لنفسي مكانش ينفع يبقالها مكان خالص دلوقتي ... فكرت أمسحها، أو أعدّل عليها. لأنه ببساطة الدوافع اللي خلتني أكتبها اتبخرت من جوايا، ومعادش ليها طعم ولا معني. بس رجعت فكرت تاني، لنفرض إني مسحتها .. دا معناه إنها هتتمسح كمان من حياتي نفسها، يتلغي حدوثها وآثارها النفسية والذهنية عليّ وأرجع تاني صفحة بيضا؟!! .. ماهو الفكرة إنه كل اللي فات حصل عشان أبقى البني آدمة اللي عايشة دلوقتي، بكل تفاصيلها المنورة والمضلمة. الناس اللي عدت والمواقف اللي حصلت هما اللي شكلوني، ساعدوني أعرف مكاني فين من الحياة، أشوف حتى ولو جزء بسيط من صورة المكان دا.

رضوى مرة قالت لي إنه مثلا تجارب الحب الفاشلة ضرورية جدا، عشان نعرف بعد كدا نحب صح، نعرف عايزين ايه من نفسنا ومن الشخص اللي بنحبه. أنا كنت دايما متخيلة إنه كل شيء هيحصل عند أول مرة، وكل حاجة في الحياة متوقفة على أول مرة. فكرة "أول مرة" عموما بتثبت كل مدى عدم استمراريتها، احنا بس اللي مش قادرين نستوعب فكرة التخلي، نتخلى بارادتنا، أو غصب عنا، سواء بالنسبة للأفكار للأحلام للأشخاص للأماكن .. للوقت !!

بس دا مش معناه إني أكره الناس اللي دخلت وخرجت، إني أكره التفاصيل اللي شاركتها مع حد يوما ما، أو المشاعر اللي فاضت عليّ وكان لازم أخرجها على الورق. دا معناه إني هكره حياتي، هكره ذاتي في المقابل، جزء من تاريخي الشخصي هيكون مرفوض داخليا وفي اللاوعي، مش هقدر أتصالح معاه وأسلم بوجوده .. إنه كان يوم موجود، وأخد مني حتة، وساب منه حتة . لما أي حد هيسألني عن أى حاجة فاتت، مش هعرف ساعتها أرد عليه بابتسامة هادية، أو بلهجة محايدة، وفي الآخر أقوله بس بيس يعني، دا كان زمان وجَبَر.
لو أنا ماستحملتش قديمي ماحدش مجبر يستحمله معايا، ولو حد رفضه أصلا وطالبني أمحيه أو قبل وجوده على مضض، يبقى ليه المفروض أكون معاه أساسا !!

أنا يمكن كرهت وجع حسيت بيه، أذى اتعرضت له، احساس حلو مش محطوط في مكانه. بس بالنسبة للمسببات أو الأشخاص المتورطة فأنا لازم أشكرهم أصلا، لأنه من غير كل الوقوع والكعبلة ماكنش هيبقى عندي رغبة وقوة أخرج بنفسي برا دوايرهم المقفولة، وأروح لمساحات أوسع ما ألفش فيها حوالين نفس النقطة وأرجع للمربع رقم صفر من تاني، لأنه من غير دا مش هعرف يعني ايه أتنفس هوا جديد... ولسة بحاول، لسة فيه رواسب، وخيوط متعقدة عايزة تتفك من بعضها .. لسة فيه حياة ليّ محتاجة أعيشها، وناس محتاجة أحبها، ومحتاجة مني كل طاقتي وقدرتي على الحب .. ناس هى اللي هتفك معايا كل الخيوط !!

م الآخر كدا أنا قررت مش همسح أى حاجة، ويبقى الوضع كما هو عليه، لأن كل كلمة كتبتها هنا كنت صادقة جدا وقت كتابتها، وأى حاجة تانية هكتبها برضه هكون مؤمنة بيها، الفرق الوحيد والمهم مش في ايه اللي خلاني أكتب الكلام الفلاني، الفرق ايه اللي يخلي إحساسي بيه يستمر !!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق