الثلاثاء، 24 يناير 2012

أبقى من البني آدم !

قررت فجأة إني أقعد أسمع قرآن والجو هادي كدا الصبح .. فيه حاجات وأصوات لما بسمعها بحس إني كنت ف متاهة ولقيت أخيرا باب الخروج. صوت أمي لقيته جاي من ورايا بتقول جملة ماسمعتهاش، فقالتها تاني: "الحاجة أبقى من البني آدم" ....
أنا مافهمتش، فحكيتلي على حتة القماش اللي كانت بتطبقها في ايديها. أول ما بابا الله يرحمه راح يشتغل في كفر الشيخ جدي نجّد له لحاف من القماشة دي. وراحت مشاورة لي ع المكتب بتاعي - أنا عارفة من زمان انه كان لبابا، وأحيانا بحس بتميز لأنه مختلف عن شكل المكتبين التوأم بتوع اخواتي. حكيتلي عنه، وقالت ما المكتب دا برضه جدك كان موصي عليه وشحنه في القطر لكفر الشيخ مع بداية شغل أبوكي، لو بصيتي تحته هتلاقي مكتوب كلمة "سَخَا" - اسم بلد هناك - وراحت باصة لحتة القماش تاني وقالت: "زمن!!" ...
في الحالة دي إيه اللي ممكن أعمله غير إني أدوّر وشي لشاشة الجهاز تاني من غير ولا كلمة، أكتب الكلمتين دول، وأرجع أشغّل سورة مريم تاني، وأخلي بالي من الساعة عشان ألحق ألبس وأنزل، وأنا مش عارفة إذا كان الولد اللي هقابله ممكن يفهم لو حكيتله ع الموقف دا.
كنت عايزة أسمع قرآن عشان بالي يروق شوية وسرّي يهدى زي ما بيقولوا، حتة زيادة وجعتني ... حتى المكتب فيه ريحة من زمان، ومن المكان الوحيد اللي مش عارفة أشوفه غير في الحلم. يمكن أرجع أزوره مرة تانية بعد أكتر من 13 سنة غياب، هاخد معايا الإنسان اللي لقيت حضنه على مقاسي وأحكيله عن كل مطرح وكل تفصيلة، هعتذرله في المكان دا بالذات عن إني لقيته متأخر، عن إني كنت مضطرة أترمي في الأحضان الغلط وقت طويل ... أنا دلوقتي بس مش هعرف أعمل حاجة غير إني أستهدى بالله وأكمّل السورة، وأحاول أنقذ نفسي ... !

الأحد، 15 يناير 2012

رسالة جديدة

عزيزتي غادة

أرسلت إليّ فتاة لم أرها سوى مرة واحدة، لتخبرني أن ملامحي مختلفة، وأنها ترى ذلك شيئا جميلا.

وأنتِ تقولين لي الآن، أني أنثى كاملة جذابة، وتنهريني عن قول ما يقلل من قدْر تلك الأنثى، تطلبين مني أن أحب بكل طاقتي وأركن الخوف جانبا بعض الوقت.

تظنين أني لا أصدقك؟! ... أنا أنظر لنفسي في المرآة كل صباح وأعرف أني مختلفة. لكن، وأنا مضطرة للقيام وغسل الصحون في الليل البارد أفكر في أشياء أخرى. أفكر أني أريد معرفة الجانب الآخر من الحقيقة.

أريد معرفة أن هناك ولد تطرف عيناه في ارتباك كلما رآني، وأنه يتجنب الأماكن التي أوجد بها، يشيح بوجهه عني وينتظر غفلتي عنه ليعاود النظر مرة أخرى، يعاود القلق وتخيل ما يدور في رأسي بتلك اللحظة.

أريد معرفة لو كان يتبعني بعينيه إن ذهبت بعيدا، لو كان يراقب حركة يدي أثناء الحديث، حركة عيني وهى تضيق وتتسع.

أريد التأكد من أن هناك ولد، يدخل المدونة في الخفاء مثلا، يقرأها حرفا حرفا، يسهر عليها حتى آخر تدوينة، يمتلكه الفضول لمعرفة المزيد عني. ثم يخرج في صمت كما دخل، وتحيره مسألة هل أنا مرتبطة أم لا ... أحب رجلا في خيالي أم أنعم بذهن خال من كل الوساوس.

لو علم أني حزينة، أريد معرفة أنه يتمنى لو وجد طريقا لفراشي، وطوقني جيدا ومسح على رأسي ليزيل كل أثار الحزن.

لو كان يتأمل صوري ويخشى كتابة تعليق يفضحه، لو كان يتردد كثيرا قبل أن يطلب مني الخروج معه .. ثم لا يفعل. لو كان يرغب في أن يسير معي مسافات طويلة، يتحدث عن أشياء بسيطة، ويدندن معي أغنية ما.

لو كان ما يفعله كل صباح هو أن يدخل على صفحتي ويرى آخر التحديثات التي قمت بها، لو كان ينظر إلى رقمي على هاتفه طويلا، ثم يتركه في ثباته وسكونه، محاولا إقناع نفسه أني لن أرغب في رؤيته الآن.

لو أصبح يبتسم رغما عنه كلما خطرت على باله، لو حاول إختراع الفرص ليتحدث عني، لو كان يشعر برغبة لانهائية في أن يحكي ويحكي، لا يجد مواقف يسردها ولكن ليدوم فقط ذكري على لسانه.

لو استبدت به الرغبة فتمنى لو استيقظ على وجهي الناعس بجانبه، لو تمنّاني بعيوب جسدي وروحي، برائحة عرقي وشعري غير المُمشط، بأصابعي الزرقاء والتغير الحاد لمزاجي بفعل الهرمونات مرة كل شهر، بعدم إجادتي لكثير من الأمور وإفسادي البعض الآخر....

لو كان يشعر بكل ذلك الشغف نحوي، ولا يقدر على البوح به .

لأنه مثلي لا يستطيع تجنب الخوف، من أن يكون مرفوضا.

أريد أن أعرف من هو، لنتبادل ضعفنا وهشاشتنا وعدم قدرتنا على الحب بشجاعة كافية...

أريد فقط الاطمئنان أن هناك ولد بالخارج يشبهني ...

أن الله لم ينسى وضعه بالفرن بعد ما انتهى من تشكيل عجينته ونقشها....

ثم قذف بي إلى العالم وحيدة، وباردة !

غادة

قد أبدو بائسة، قد أبدو تحت تأثير حالة لا أُحسد عليها، ربما أشعر بالخجل من نفسي أيضا

أنا فقط لم أظن أنه بالشيء الكثير، عندما أرغب بوجود رجل دافيء في حياتي،

أقول له صباح الخير كل يوم دون ملل ...

الأمر أكثر تعقيدا إلى حد ما ... أليس كذلك؟

الأربعاء، 11 يناير 2012

على فكرة

(28)

إنها تشعر بالخوف الشديد
دائما تبدو على وشك البكاء
أو خارجة من إحدى نوباته
إنها تشعر بالخوف الشديد
لأن حدسها يقول
أنها على حافة وجع ثقيل
إنها تشعر بالخوف الشديد
لأن حدسها نادرا ما يكذب
إنها تشعر بالحزن
.......
أنا أشعر بالخوف الشديد

الثلاثاء، 10 يناير 2012

مش مهم !

ولكني لا أستطيع دائما القفز فوق الأشياء الصغيرة
التفاصيل البسيطة ... التي قد ينساها ....
فتبدو غير مهمة ...
وهذا أكثر ما يؤذيني !

الأحد، 8 يناير 2012

يلعن أبو داء الحزن !

طيب أنا ماعنديش استعداد حرفيا أقرا أي كلمة مكتوبة عن عم أصلان دلوقتي !


****
"كانت حبات المطر ثقيلة ودافئة، وعلى سطح النهر، كانت كل قطرة تصنع دوامة صغيرة وتقفز إلى أعلى ثم تهبط وهى تتألق كحبة من اللؤلؤ. وفي قلب السكون، لم يكن يسمع إلا وقعه الرتيب المنتظم على السقوف، وهسيس الأشجار وهى تغتسل على حافة الشاطىء. وما هى إلا فترة من الوقت حتى هبت ريح الشمال الكبيرة العالية، وطوحت خيوط المطر بعيدا حتى حافة الليل. وعند طرف الكوبري الحديدي القاتم، أشرق ضوء من الفجر."

مالك الحزين !


الثلاثاء، 3 يناير 2012

على فكرة

(27)

وأنا واقفة النهاردة في محطة السيدة زينب مستنية غادة طلّعت "خارطة الحب" أقرا فيها شوية. سندت ضهري على سور حديد جنب باب الخروج وبعدين حسيت بتيار هوا بارد، فضميت الجاكت على صدري ودخلّت طرف الطرحة الملونة جواه. قلبت الصفحة على بداية فصل جديد، فلقيت نور شمس المغربية الهادي جه عليها ونوّر حتة منها، بالذات المساحة المكتوب فيها جملة واحدة بس: "آمِن وسوف ترى" !
لما رفعت راسي وركزت، اكتشف انه نور الشمس كمان معكوس على طرف الطرحة الظاهر من الجاكت الأسود، وعلى شنبر نضارتي. الغريب إني لما قلبت ع الصفحة التانية النور اختفى. "آمِن وسوف ترى" .... بالظبط هو دا اللي حصل !