الأربعاء، 5 ديسمبر، 2012

لماذا تركت الاسبرسو وحيدا؟!


السيدة الشقراء على المائدة البعيدة
الكرسي الشاغر أمامها
شعرها المموج
ابتسامتها الخفيفة وهى تتحدث بالهاتف
طلاء أظافرها الأحمر
يدها الأخرى تضغط بخفة على جبهتها
دخان سجائرها المتراقص حولها
المزيد من الدخان تخرجه من صدرها في هدوء
مشروبها المثلج
شرودها
احساسها بالاكتفاء
احساسي أنها لا تنتظر أحدا

السيدة الهادئة على المائدة الأقرب
وجهها الطفولي المبتسم
شعرها البني المنساب حتى كتفيها
عينيها الواسعتين وهى تتحدث بالانجليزية للرجل المسن أمامها
رقبته الرفيعة من الخلف وشعره الثلجي
انحناءة طفيفة بظهره 
لغة الإشارة وهو يطلب نفس مشروب السيدة الشقراء
 كان يشير إلى مائدة فارغة بعد أن ذهبت

الشاب الأسمر ع المائدة المجاورة
مطفأة ممتلئة بأعقاب السجائر
سيجارة جديدة بين أصابعه
رأسه المائل على السور الخشبي
نظرته إلى نقطة بعيدة لا يراها سواه
شبح ابتسامة واستغراق كامل داخل الصمت
صديقة تمر مصادفة
تندهش وأندهش ونتحدث قليلا
تلحق بصديقها داخل المقهى
أعود لكتابي
أبتسم وأدوّن جملة أعجبتني في النوتة البرتقالية
أشرد قليلا ثم أتفقد ساعة الهاتف
أعود للكتاب
أرفع عيني بين حين وآخر لشرفة في البناية المقابلة
 الشاب بجواري خرج عن صمته وطلب فنجانا من الاسبرسو
أشرد وأتفقد ساعة الهاتف
الولد والبنت خلف الحاجز الزجاجي للمقهى
ابتسامتها المبهجة وهو يداعب خدودها
ابتسامتي الممتنة لهما
الرجل الجالس بمواجهتي 
ومكالمة طويلة يشكو فيها زوجته
يهم بالرحيل أخيرا
الشاب الأسمر يقوم فجأة ويدخل المقهى 
صديقتي تخرج وتحييني ثم تذهب
أتفقد ساعة الهاتف
أطلب الحساب
أنظر لفنجان الاسبرسو المتروك وحيدا
 لو كان بإمكاني تصوير فيلم قصير في مديح العادية
أفكر قليلا وأنا أنظر للشرفة في البناية المقابلة
ألملم أشيائي وأمضي
خفيفة وممتلئة



هناك تعليق واحد: