الخميس، 22 ديسمبر 2011

علاء !


اليوم بعربة المترو لمحت تلك الفتاة، كانت تضع ملصقا على صدرها لم أتبينه. تعطيني ظهرها وبيني وبينها زحام. عندما التفتت رأيته، صورته المنتشرة ولكنها مطبوعة بالأبيض والأسود واسمه المكتوب بأعلاها، يزين جبينها شريطة سوداء. الفتاة أيضا كانت ترتدي السواد. نظرت إلى علاء قليلا، تأملت ابتسامته للمرة التي لا أدري عددها. ابتسامة علاء مختلفة، علاء ذاته مختلف، نظرة علاء تختلف عن كل نظرات الشهداء السابقين والحاليين، لا تواجه المصوّر .. تواجه شيئا أبعد من ذلك، في سكينة تامة. نظرته تؤسرني دون غيرها. حتى نظرة الشيخ عماد وابتسامته التي تشعرني براحة واطمئنان ولكنها لا تفعل بي مثل الذي يفعله ذلك الشاب الوسيم. نظرة علاء بها شيء يخصني وحدي، الوحيد الذي يشعرني بيد باردة تعتصر قلبي، وتظل تعتصره إلى أن أفقد القدرة على التنفس، وأحس بألم حقيقي.
حينما طاردتني عيناه اليوم في المترو حاولت اجبار عيني على التماسك، ولكني لم أقو على الإشاحة بوجهي بعيدا. نزلت الفتاة، واقتربت أنا من الباب لأتنفس بعض الهواء، شعرت بنفسي أسقط في فجوة كبيرة، ضممت قبضة يدي وطرقت على زجاج باب العربة طرقات خافتة بطيئة متوالية. كنت أزيل توتري، كنت أحاول إلهاء نفسي، كنت أتخيل لو وجدت صديقتي فور نزولي سأندفع إلى حضنها وأنا أخبرها بما رأيته وأترك لبكائي العنان. كنت أتخيل لو لاحظ أحدهم حزني وسألني على ملابسي الداكنة، فأجيب: "عندي حالة وفاة". كنت أنظر للمارة على رصيف المحطة أمامي قبل أن تُغلق الأبواب في البداية، أثبت نظري عليهم، وأود لو أقول لهم في هدوء: "علاء مات على فكرة".
الحزن هذه المرة لم يكن محاولة يائسة للتعاطف، كان فقدا حقيقيا، أنا من فقدته !
هل كان يجب أن ألقاه في مكان ما قبل أن يرحل ... لو التقيت به كنت سأحبه؟ ... الكل أحب علاء، ولكني أتسائل عن إمكانية أن أحبه بمعنى أن أحبه. هل كان هو حقا؟!! .. هل تآلفت روحي معه قبل نزولنا على الأرض؟ ... لماذا أنت يا علاء دونا عن بقية الرجال الدافئين الذين تركوا حضنا فارغا ورائهم؟ لماذا أنت، وعندما غافلتني بتلك النظرة لأول مرة، شعرت بشيء ثقيل يصدم رأسي، بعد أن تعودت على أخبار الراحلين في النشرة، بعد أن كنت أتحاشي الأماكن التي تُذكر فيها أسماؤهم ..... لماذا أنت، وكلما نظرت إلى صورة جسدك الفارغ منك ظننتك نائم، ساقط في نوبة نوم من شدة التعب، ظننت أنّ ما عليَّ إلا هزّ كتفك بشدة وأنا أنادي عليك بصوت عالِ: "يا علاء .. اصحى يا علاء النهار طلع"


الخميس، 15 ديسمبر 2011

على فكرة

(26)

بقيت بحس إني كائن بارد، مش عارف يحب. أو بمعنى أصح، مش قادر يخرج طاقة الحب اللي جواه ويمارسها بشكل عملي، من غير ما يستغرب روحه وهو بيعمل كدا.

حاسة إن روحي عجزّت فجأة، وإني تعبت أصلا وزهقت من أي محاولة أنشر بيها الدفا حواليا ... مش عارفة أسند حد، مش عارفة أصدق نفسي لما يبقى مطلوب منّي أعمل كدا. مش عارفة ليه بقى عندي استعداد أعيط كتير وفي أى لحظة .. مش عايزة أستجيب لأي محاولات أخرج بيها من البيت ...

كأني من غير ما آخد بالي كبرت ع الحب، ومبقاش ينفع غير إني ألعب دور الصديقة العاقلة، آخرها تطبطب على كتف اللي جنبها وتقوله الكلمتين اللي حفظاهم .... أنا ليه بعمل في نفسي كدا؟!

بقى صعب حتى أرد على أى حد لما يسأل عليَّ .... بقى مجهود صعب !

أنا بس عايزة أنام، وماقلقش فجأة لما أحس إن البطانية مش مدفياني كويس .. عايزة أنام ولما أصحى أحس إني نمت بجد، مش غمضت عيني وغبت عن الوعي. عايزة ما أصحاش على صوت أمي العالى، عايزة ما أصحاش على صوتها وهى بتشتكي من تعبها ... عايزة أصحى ألاقي نور داخل من شباك الأوضة ....

أنا مش عايزة حاجات كتير، مش عايزة أى حاجة دلوقتي، غير إني أنام وأصحى أحس باختلاف، مش أحس إني عايشة يوم واحد طويل مابيخلصش من أيام كتيرة ..!!

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

على فكرة

(25)

أستمر في إرسال المزيد من الإشارات الذهنية، وأصدق أنها تصل إليك.
لو سافرنا بعيدا عن هنا .. لو كنا بمكان أقل تعقيدا وأكثر رحابة.
لو كنا سويا بمكان بعيد يُقلّص المسافات بين بيتي وبيتك ..
لو كنا نفس الولد والبنت ببلد أخرى، لربما جاءت الفرحة سريعا ....


الجمعة، 2 ديسمبر 2011

الحياة مفيهاش صُدف !

"وسأكتب فوق عينيها .. هنا يوجد جمالٌ لا يُدرك ذاتَه"

"العجيب بقى يا نهى انك كنتِ حاضرة في ذهني وأنا بكتب لسبب غير مفهوم !

فيه حاجة تخصك أنا والله ما أعرف هى ايه، بس بحس انك شبهي وأنا في سنك كدة بطريقة مالهاش علاقة بتفاصيل حياتنا. وبتخيل إني أقدر أفتحلك باب على النور، الباب اللي كان ممكن ينقذني ساعتها، ولو عرفت افتحه دلوقتي ليكي .. هعرف أنقذ نفسي ساعتها بشكل سحري ..!"

...
غادة، أنا هحتفظ بالكلام دا هنا عشان مش عايزاه يتوه وسط الزحمة، هخزّن شوية الدفا هنا عشان أقدر أعرف طريقه كل ما أحتاج له. هسيب الكلام دا هنا عشان لما ييجي يوم ونفرح سوا ونفتح شباك ع الشمس في نفس الوقت نصدق بجد إنه مفيش صدف، وإننا صح، وإننا نستحق الحُب .. وإنه سكته ماكانتش بعيدة علينا، وإنه ربنا جميل :)