الخميس، 24 ديسمبر، 2009

confused draft

لسة مجاش الوقت المناسب؟

..............................................

بقالى كتير مقربتش من الألوان حتى لما جربت أصور كل الصور طالعة بهتانة، عايزة أشترى علبة ألوان شمع كبييييييرة أوى و ورق أبيض كتير.

................................................

مش عارفة، يمكن أكتب ويمكن لأن التفاصيل بتحركنى من جوة وعقلى كله دوشة...........

لما برسم مابشوفش قدامى غير باب مقفول لونه أبيض فى أسود واخد نص اللوحة وشباك صغير أوى متطرّف فوق على جنب....أهو هناك ، البسى النضارة كويس علشان تشوفيه

الخطوط بهتانة، الرؤية مش واضحة، كل حاجة مضببة وداخلة فى بعضها

كده الرسمة هتبوظ

أنا بتكلم عن حياتى

.......................................

.....................................

هتاكلى معايا؟

ماليش نفس

خلاص هعمل طبق زيادة

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يعنى مش هتقدرى تعملى حاجة دلوقتى؟

بفكر فى الترجمة

هى ليه كل الأفلام الألمانى إللى بتشوفيها بتتكلم عالحرب

كان نفسى أكون موجودة يوم ما اتهد السور

.................................................

بس بقى وما بعد ما خلص قعدت أعيط.......البنتين صغيرين وصعبوا عليا يعيشوا من غير أمهم

ما انتى لازم تخلصى من السنة دى الأول وبعدين تشوفى هتعملى إيه.......هتفضلى مسنودة على أهلك طول الوقت؟

الوقت

منا عارفة ساعة واتنين وتلاتة وأربعة يبقوا وقت

شهر واتنين وتلاتة وأربعة..

سنة واتنين وتلاتة وعشرة

.....................................................

ماعندوش أى مشاكل

لأ عنده..... ومستعد يضحى بحياته كلها.. انتى عارفة الكرامة لما بتنقح

.........................................................

إيه بقى خططك للمستقبل؟

خرجت الكمنجة من مكانها النهاردة ووقفت فى نص الأوضة وأنا سنداها على بطنى..فضلت أدندن عليها بصوابعى العريانين ييجى نص ساعة...مرة عالى ..مرة واطى..نغمة رفيعة، نغمة تخينة.. بسرعة، بشويش...حسيت ساعتها بايديا أوى، عرفت إنى لازم أستخدمهم أكتر من كده وإن العود هو الحل الأمثل

عود

ماتعودش

خايفة تنسى؟

خايفة أوتاره تعور إيديا

....................................................................


كانت الغرفة صغيرة، شبة مظلمة ، السقف عالى يتدلى منه قنديل نحاسى...الغرفة كانت منزوية فى ركن من البيت القديم، بابها ليس له باب.......لم تكن تريد الذهاب، كان يعلم وكان يريد الخروج إلى ضوء النهار ولم تخش هى الظلام

مسافة زمنية ليس لها داعى أو تأثير فى الأحداث

مازالت الغرفة صغيرة وشبه مظلمة والسقف عالى والقنديل النحاسى يتدلى منه، بينما الكرسى الذى كانا يجلسان عليه جنباً إلى جنب رجع صغيراً جداً، أصغر من السابق بكثير بعد ما كان فى لحظة ما يسع الحياة بينهما.

.............................................................

مش أنا بطلت أستخدم القلم والورق.. لقيت الجهاز فعلاً عملى أكتر

أمى بتقولى قومى نامى

لازم أكتب حاجة جديدة المرة دى..الصور الأخيرة مش راضية عنها فيها دوشة كتير، فيها حاجات كتير مسجونة

أمى بتقولى قومى نامى

الشمس مابتدخلش والإضاءة كئيبة

مالقيتيش غير مَنور العمارة تصوريه

أصله مِنوّر

أمى بتقولى قومى نامى

سأصير يوماً ما أريد...هكذا أعلنها محمود درويش

....................................................................

كان لازم تمشى وتسيب الأوضة..كان لازم يخاف ..كان لازم يشطب على حروف كلامه قبل ما ينطقها، ويكتبها ويرجع يمسحها تانى

كان لازم يسكت

ششششششششش....تركيز، محتاجة هدوء....

الكلام فى دماغى مش بيساعدنى كل يوم

كان لازم تقولى لأ

لأ، تصبحى على خير

كل واحد هينام لوحده؟

................................................

مارجعتش أحلم إلا اليومين دول من بعد ما اتكلمت وفضفت مع ربنا

هو وافق؟

هو عارف إنى بحبه

وقالك إيه؟

مش عارفة إزاى طلب منه يودينى جامع عمرو من العاص وأنا عارفة سكته لوحدى؟

المهم رُحت صليت ورجعت علطول

.................................................

أنا بتكلم عالحلم

.................................................

مالكيش مكان فى كوابيسى، أنا لا عايز أحب ولا أتحب

هى مين دى إللى عايز يقتلها؟

شكلها مرات أبوه

مين أبوه؟

معرفش أول مرة أتفرج عالفيلم

بس أنا مش فاهمة

مش مشكلتى.....

فى ناس بتفهم وعندها مشاكل أكتر

........................................................

الفقرة الخاصة بالأوضة محتاجة تعديل

عايزة أشتغل عالقصة كتير ..الموقف عادى..المنظور مختلف

وهتصورينى

ليه ماينفعش حد ما يحبش البورتريه؟ دى آخر حاجة هفكر أتعامل معاها

مش شايفاكى كويس

آخر مشهد وأنا واقفة فوق المسرح، الصالة مضلمة ماعدا النور المتسلط عليا، مغمضة عينيا وبضرب عالأوتار وشعرى منكوش فى كل ناحية وعرقى مغرقنى

بس إنتى محجبة

مش شايفاكى كويس

هو إللى مش عايز يشوف

القصة مالهاش اسم..

إنتى هتنشريها باسمك؟

ماليش اسم تانى أتحامى وراه

فاضل عليها كتير وعايزة مجهود عشان تكمل...غالبا مش هانشرها الفترة دى خالص

ليه؟

لسة ماجاش الوقت

القلم خلص، معاكى واحد سلف؟

.........................................................

أنا هنزل أشترى اسكيتش رسم وألوان شمع

طب ارسمينى

أنا عمرى ما كان ليا علاقة مع البشر رسما أو كتابة أو تصويراً

إمكانية الوصف...إمكانية الإحساس بالوصف

الوصف الحسى؟

الإحساس بالتفاصيل

هتعملى إيه بالألوان؟

أكيد هيبقى عندى فى يوم من الأيام محل الورد إللى بحلم بيه، أنا شامة ريحة البخور وسامعة من على باب المحل صوت فيروز وهى بتغنى يا أنا يا أنا أنا وياك، وشايفة كمان الصور إللى متعلقة عالحيطة

هتنزلى امتى؟ تعالى نصور طيب ، نعمل حاجة المهم نتحرك

عارفة متخيلة أول معرض ليا بعنوان شبابيك وبيبان..كلها مقفولة

وليه مش مفتوحة؟

ساذجة

كسرى صورهم جوه البراويز تنفتح علطول

..............................................................

أنا حقيقى زهقت..هرجع أكتب تانى ولازم أعدى المرحلة دى وأنجح السنة دى

أمى بتقولى قومى نامى

هشوفك بكرة؟

ماحنا لازم نبقى بكرة مش امبارح

يعنى هنعمل إيه بكرة؟

مش هيبقى زى امبارح

أمى بتقو..........

خلاص تصبحى على خير

وإنتى من أهله

سلام

باى

باى

سلام

الاثنين، 9 نوفمبر، 2009

تفاصيل صغيرة


لأنها كانت تراه دائماً من زاوية واحدة...أخطأته عندما وقفت على زاوية أخرى وانحرفت فى الإتجاه المعاكس..ثم عادت إلى نفس النقطة..فى موعدها تماماً

سريعة، ضيقة، متلاحقة، لاهثة، مندفعة...تقطع الشوارع وتقفز فوق الأرصفة وكأنها على موعد تأخرت عنه..تأخذ دائماً الأشياء بالشبه..غالباً ما يحركها احساسها أكثر من الذاكرة..تتسارع أكثر خطواتها تلك... قلقة مرتابة..ليست دليلاً على ثقة أو لحاق بالوقت أكثر منها هروباً منه..تتجاوز المزيد من الصور العابرة و كالعادة تأخذ الأشياء بالشبه

شىء ما جاثم على الصدر.. .احساس ما سقط منها لتوه... هناك غلالة من دخان رمادى تسبقه خطواتها كى تتخلص منه ..تخرج من حيزها قليلاً، ويتسع الفراغ حولها لاستيعاب التفاصيل... هناك من يبيع العقود الرخيصة فى أحد الأركان..هناك من يجلسون خارج محلاتهم الراكدة، وعلى ثنية المنعطفات هناك مقاعد تتثاءب ضاجرة من يوم عمل جديد ..الكل لم ينته من كلمة البداية بعد وهى مازالت تندفع وكأنها تلحق بآخر خيوط اليوم المتسربة من يدها

المنعطف الثانى..لا، بل الثالث...تميزه بالعربة البيضاء الكبيرة التى تسد مساحة من مدخله....حتى هذه النقطة لا تدرك من ذاكرتها الكثير..تعتمد فقط على أرجلها، على صوتها، على أوامرها، على رغبتها فى التأرجح دون رسالة واضحة..تتخذ جهة اليمين فيمين آخر لتجد نفسها خارجة من المنعطف الثانى فى نهاية الأمر..متاهة صغيرة تخطىء فيها الإتجاهات..لمَ تتذكر جيداً طريق الخروج وليس الدخول؟ لأنه كان الثابت وغيره يتغير فى كل مرة؟ أم لأنها كانت تركز على داخلها أكثر من خارجها فى كل مرة؟ فتتوه منها تفاصيل الكلام فتنسى ما كان يُقال وتتذكر ما كانت تتمنى أن تسمع وتحتار فى ما تود قوله فيلوذ الصمت داخل منحنايتها الداخلية وتسقط منها صورة أو أخرى لا تكتمل إلا معها ملامح المكان...أم أن المكان ذاته نساها وسقطت كجزء طمسه الإهمال فلم يتعرف عليها؟

لا بأس ثمة طرقاً أخرى للتحايل...تترك المنعطف الثانى مروراً بالثالث دون أن تدخله ثانية هذه المرة..تسير حتى تبلغ التقاطع الأول وتدخل جهة اليمين..تلازم الرصيف ممشطة بعينيها المنعطفات الجانبية الجديدة..تصل إليه..تهم بتركه خلفها هو الآخر...تعود عدة خطوات إلى الوراء وتتأمل ذلك الممر الصغير بصف مقاعده الصامتة الغافية...لم تره خاوياً هكذا من قبل وهذه أول مرة تدخل إليه من حيث قررت أن تكون خارجة إلى الأبد..نعم هو..فلتكن إذن أول الموقظين.

تذهب لتجلس على المنضدة المواجهة تماماً للباب...تتأمل المكان من حولها..الذبول بدأ يزحف على الأشجار..ريح باردة خفيفة تحاور المقاعد التى لم يأت من واعدوها بعد...نهار قاهرى يتحسس الخُطا، وكأن العالم فى إجازة مفتوحة اللهم إلا من بعض المتسربين المتناثرين هنا أو هناك

على العكس يبدأ نهارها مبكراً جداً، مرهقاً جداً، مشحوناً جداً بقوة الدفع والتلاطم مع كل شبر تخطوه فى شارعها الضيق، مع كل وقفة تتأوه بأنين أنثوى خافت تغيرها بقدر الإمكان محاولة التماسك و هى محشورة داخل علبة صفيح اسطوانية تتحرك على أربع ، قاطعة أكثر من ثلاثين محطة ملّت أسماءها

على العكس ساد السكون وغيمت السماء قليلاً لكنها لم تمنع انتشار بعض الضوء الرقيق...دقائق تمضى تقطعها تلك المقارنة السريعة ويخرج واحد تلو الآخر من جحره عابراً الممر أمامها ويخرج ذلك العجوز من باب دكانه المنقلب على نفسه ليسألها أى مذاق تفضل هذا الصباح..يدلف إلى عالمه المتبعثر ملبياً طلبها وتنشغل هى بتغيير وجهة المقعد لتصبح مواجهة للمنضدة الصغيرة فى اتجاه ممر دخولها الذى كان خروجاً وظهرها للممر الذى كان دخولاً ولم تحسم أمر تحوله بعد...تضع حقيبتها على المقعد المرافق، فلكل منضدة مقعدان لا أقل ولا أكثر فتشفق على أحدهما وتطلب من حقيبتها إشراكه فى ثنائية الحياة

فى ساحة الإنتظار يأتى العابرون الذاهبون..تتلون المقاعد الشاغرة بأحجام وأشكال مختلفة وتكتسب ملامح متنوعة الأغراض تتفق فى شىء واحد فقط : الوقوف قليلاً فى ممر يفصل بين دخول وخروج..الجلوس لبرهة لترتيب الخطوات وتحديد الإتجاهات: من أين ندخل؟ من أين نخرج؟ من أين تبقى حيث نحن؟ من أين نأبى المكوث وإلى أين يتعذر علينا الوصول؟

فى ساحة الإنتظار تتمزج رائحة النرجيلة مع أخبار الصباح الطازجة على صفحة السياسة الحمقاء مع نشوة القهوة مع حواديت الأمس المُعادة كل يوم...تأتيها رائحة القهوة من خلفها تماماً..تتشبع بها وتقلّبها مع انسجامها وهدوئها الذى هبط فى خفة لتوه..تنتشى بها وتتذكر شبح فتاة خلفها ضائعة فى متاهة صغيرة وتودع من أمامها على عتبة الممر خطوات متعثرة يحركها توتر مشحون ..تودعها وتنظفها عن حذائها الملامس دائماً للأرض، وتفكر فى امرأة تشرب قهوتها فى كوب من خزف بُنى محروق ساعة عصارى فى شرفة بيضاء برائحة القرنفل..........امرأة؟؟؟؟ تفكر فجأة أنها الأنثى الوحيدة فى المكان..تفكر فجأة فى المعنى......امرأة؟؟؟...ترى أنه ما من أحد يهتم..ما من أحد ينظر بغرابة..اعتادوا المنظر أم أصبحت جزء أساسى من تفاصيل اللوحة؟ لو انتشلت نفسها مع المقعد والمنضدة وحقيبتها على المقعد المقابل لوجدت عنواناً يعصى على التفسير، لوجدت أنها تسد بالحقيبة نقصاً ما..كل ما تدركه أنها لا تريد المقعد فارغاً ..تريد ما بداخلها كاملاً ..تريده أن يأتى و يزيح العبث جانباً ويجلس مكانه.. وينظر إليها..يصمت فقط...فقط أن يكون لأحدهما الجرأة على النظر إلى الآخر أطول فترة ممكنة... فى صمت ..أن ترى فى صمتها وصمته ذاتها..أن تشعر أنها حقا....امرأة؟؟؟..تدرك سخرية الشعور..تبدأ فى التأقلم على وضعها الجديد من كونها تعلّى من إحساس كونها- فلتنس كلمة فتاة- امرأة!!

عند محطة الوصول يأتى العجوز

و بعد أن تُحلّى البخار المتصاعد بملعقتين من سكر وتُوازن سخونة الكوب برشفة ماء بارد من الكوب الآخر، تأخذ بين يديها رائحة الشاى وتدخنها على مهل..تعود بظهرها إلى الوراء وتنفث دخان استرخائها....وكاتفاق مسبق تسقط فى حضنها ورقة شجر خضراء تميل إلى الصُفرة ..تتأملها بابتسام مشفق وتضعها أمامها على المنضدة... وكدائرة كونية مغلقة تجيد التواصل معها تسقط ورقة أخرى على حقيبتها ..تبتسم حقاً..تنهض لتتناول حقيبتها مع ورقة الشجر و تمسح التراب من على جانبيها هى وقرينتها الأخرى ..تضعهما معاً برفق بين ثنايا كتاب بالحقيبة.. تحملها وتقف فى مكانها قليلاً لتتأكد من ثبوت قدميها على الأرض.. تتأكد من هندمة تنورتها الكتّان الواسعة وقميصها ذى الأكمام المنتفخة ومن وضع وشاحها الثابت معقودأ خلف رأسها ، وتذهب... . تخرج من جهة الدخول لتكتشف أنها خارجة من المنعطف الثالث، وما كان عليها فى بادىء الأمر إلا الانحراف يساراً وليس يميناً......

تتباطىء الخطوة المنسجمة مع الطريق المنضبطة زواياه ويتسع الابتسام لإختزان التفاصيل..تستحضر صورة الرجل الذى راقبها باستغراب ...له الآن الحق فى أن يتعجب ممن تتقمص دور غجرية تدخن النرجيلة على مقهى شعبى، فهى امرأة....تهوى جمع ورق الشجر.


الصورة لفان جوخ

الاثنين، 2 نوفمبر، 2009

عندما تصبح أسماك القرش بشراً

ترجمة للنص الألمانى المأخوذ عن برتولت بريشت


" هو إيه إللى ممكن يحصل لو سمك القرش بقى زى البنى آدمين؟ تفتكر يا عمو هيعاملوا بقية السمك الصغير كويس؟ " سألت البنت الصغيرة السيد "ك" فى فضول.

"أكيد طبعاً" أجاب عليها السيد فى منتهى الثقة وهو يضيف " شوفى يا حبيبتى، لما سمك القرش يبقى زى البنى آدمين أكيد فيه حاجات كتير هتتغير، يعنى هيبنوا للسمك الصغير صناديق كبيرة أوى يعيشوا فيها ومليانة بكل أنواع الأكل إللى ممكن تتخيليها من خضار ولحمة، وكمان هيهتموا بتوصيل الميّة الحلوة للصناديق دى علطول، غير كده بقى طبيعى يوفروا الرعاية الصحية قبل أى حاجة تانية ، لو حصل مثلاً إن سمكة صغيرة جرحت زعنفتها لازم تتعالج فوراً عشان ماتموتش من سمك القرش بدرى قبل الأوان.

وعلشان السمك الصغنن مايبقاش زعلان ونفسيته وحشة ، هيتعمله حفلات مائية طول الليل والنهار، لأن طبعاً السمك الصغير المبسوط طعمه هيبقى أحلى بكتير من السمك المكتئب.

السمك كمان لازم يروح المدرسة ويتعلم، والمدارس هتبقى موجودة فى الصناديق الكبيرة أوى إللى السمك الصغير أوى عايش فيها، عشان راحته يعنى، وهناك هيتعلم إزاى يقدر يعوم فى بلعوم سمك القرش، ده هيخليه يحتاج يدرس جغرافيا ويقدر يلاقى سمك القرش الكبير إللى بيبلبط بكسل وروقان فى الميّة. أهم حاجة خالص ضرورى يتعلمها السمك هى الأخلاق ثم الأخلاق، هيعرف إزاى إن أجمل وأفضل شىء فى الحياة لمّا يقرر بكامل حريته إنه يضحى، إنه يثق ثقة عمياء فى سمك القرش لماّ يقول إنه مهتم بتوفير مستقبل غاية فى الجمال للسمك الصغيور، سمك القرش هيقنعه إن مش هيحصل كده إلا لو شارك فى صنع مستقبله الموعود واتعلم إنه يبقى مطيع ويسمع كلام الناس الكبيرة من غير مناقشة، ما هو القرش مش معقولة هيعمل كل حاجة برضه.

فيه كمان سمك وحش مش لازم السمك المؤدب يلعب معاه وده إللى ماشى فى سكة الإتجاهات المادية
الاشتراكية الأنانية، من المهم برضه إن السمك المؤدب يبلغ عن السمك الوحش إللى يعرف إنه بيفكر فى الحاجات دى.

ويا سلام برضه لمّا سمك القرش يتحول بنى آدمين،ساعتها طبعا هيحاربوا بعضهم عشان ياخدوا الصناديق والسمك الصغير بتاع ناس تانيين، السمك الصغير تبعهم هو إللى هيحارب ويعمل كل حاجة وهيفهموه إن فيه فرق كبير جداً بينه وبين السمك الصغير بتاع أى سمك قرش تانى. بصى، المفروض إن السمك إللى هيحارب مايتكلمش بس كل مجموعة منهم سكوتها ليه لغة مختلفة تمامأ عن بقية المجموعات التانية وبالتالى مش هيقدروا يفهموا بعضهم.

المسألة ببساطة إن كل سمكة صغيرة لمَا تقتل كام سمكة من الأعداء، إللى بتتكلم لغة صمت مختلفة ، هتاخد وسام مشغول من أعشاب البحر وكل الناس هيقولوا عليها بطلة.

وكمان لما القرش يبقى زى البنى آدمين أكيد هيبقى ليهم الفن والثقافة بتوعهم، هيبقى فيه صور جميلة معروض فيها أسنان سمك القرش بألوان منعشة ، ومعروض فيها بقهم كمان وكأنه جنينة ملاهى بيلعب فيها السمك الصغير براحته.

كمان المسرح هيكون موجود فى قاع البحر وهيعرض إزاى السمك الصغير الشجاع البطل بيعوم فى بلعوم سمك القرش، شوية سمك تانيين هيعزفوا موسيقى حلوة خالص لدرجة إن السمك الصغير هيرقص على أنغامها الحالمة فى كل الإتجاهات ومفيش فى باله غير كل الأفكار الجميلة البريئة وهو مندفع فى رقصه جوه القرش.

ومش عايزين ننسى الدين، ضرورى يبقى فيه دين ، وأول حاجة هيعلمها القرش لبقية السمك إنهم يبتدوا يتكيفوا على الحياة بشكل سليم جوة أمعاء القروش كلهم.

زيادة على كده مش هيبقى فيه حاجة اسمها إن السمك كله زى بعضه زى ماهو حاصل دلوقتى، شوية منهم هتكون ليهم مكاتب ووظايف محترمة ويتحكموا فى السمك إللى أقل منهم، وإللى هيكون منهم أقوى مسموح ليه التهام السمك الصغير الضعيف، سمك القرش هيكون مبسوط أوى لما ياخد من نصيبه حتت اللحم الكبيرة، والشوية التانيين إللى حظهم أحسن شوية هيتقسموا على حسب النظام الخاص بالسمك الصغير وممكن يبقوا مدرسين، ظباط أو حتى مهندسين.

أنا عايزك تعرفى باختصار شديد يعنى : إنه لو حصل وسمك القرش اتحول بشر، هيتكون ساعتها فى البحر أول حضارة انسانية من نوعها على الإطلاق."

السبت، 10 أكتوبر، 2009

مفيش ابواب

من فترة ليست ببعيدة وأنا أعلم جيداً أن المرض سيداهم جسدى فى أية لحظة، تلك الانفلونزا اللعينة كانت تأتينى دائماً صريحة لا التواء فى طرق مهاجمتها، ولكن أكثر ما أشعره سخافة الآن أن المرض يتلاعب بى ..لا هو يتلاشى ويتركنى فى سلام ولا هى أعراضه تظهر عليّ رغم شعورى بالتعرض كل يوم لهجوم جديد بطىء يتلذذ بالتسحب إلى مسالكى الداخلية، ينتشر ويملؤنى بهدوء أشعر معه أن ثمة ما ينسحب منى أيضاً فى هدوء، كامن هو كان بين طياتى.. مكتوم لا يفصح عن صورته ولا يأبى الذهاب.

أتانى على استحياء عند ملامستى تغير صوتى واصابته بالحشرجة الدائمة..بحّة تمنعنى من التحدث بهدوء فلابد من صوت مرتفع مع التأكيد على كل كلمة كى يفهموا جيداً ما أعنيه..خشونة متصلة فى الأحبال الصوتية وتلاها نقص فى الأكسيجين لا تبشر بأى توازن على الإطلاق، سوء تنفس ليس إلا..شىء هلامى الملامح يتسلق أحبالى ويغلق المنافذ بين أنفى وصدرى..حاجز لم تُفد فى إذابته المشروبات الدافئة ( أعلم بوجودك أيها الكريه، لم لا تعلن عن نفسك بثقة يا جبان؟ ) لكن الجبان يظل جباناً، لم الإندهاش؟

هادئة أنا، أراقب تحركاته وأتيح له مساحة من الحرية الخادعة..ربما تمنيت من أعماقى لو يتمكن منى وأذوب مع ذوبانه فى مسراتى، بينما أتفاوض معه قبيل النوم ليترك لى الساعات المعدودة الآتية دون إزعاج ...أشك أنه فهم كلامى عكسياً فتكون ساعات نومى هى أكثر أوقاتى شعوراً باليقظة والتنبه، ويكون جسدى عند ضرورة نهوضى من الفراش كمن كان ساحة و مرتعاً لكل قطارات هيئة السكك الحديدية طيلة الليل.. ( خسيس أنت، تعلم أنك باصطياد نومى تضربنى فى مقتل تنهار معه دفاعتى الأخرى).

أقاوم رغماً عن ذلك إلى أن شعرت يوماً بذاك الوهن السىء..وجدتنى نائمة دون إدراكى لذلك فى بداية الأمر فقررت النوم مبكراً ..نمت ساعتين فقط واستيقظت ولم تزل بى بقايا إعياء...فضلت الإستحمام، وكتلك اللحظة المماثلة السابقة أتتنى أعراض الانسحاب عند وقوفى أمام مرآة الحمام لتمشيط شعرى.. أصابنى دفء الحمام باسترخاء شامل حد التهديد بالسقوط فى اللاوعى، استندت على حافة الحوض وأغمضت عينى لإزاحة كل الألوان المتداخلة أمامها حتى يبقى الأسود النقى الصريح..كم أحب الأسود الآن، أعلم أنه دليل على سلامتى و الأبيض يخيفنى..يقشعرنى إن رأيته، حينها أعلم أن ساعتى حانت لامحالة، أصبح مساوياً عندى للموت..والفراق..........هبقى كويسة..هبقى كويسة

تذكرت تلك المرة عندما أصابنى برد بالمعدة وحدث نفس السيناريو بالتقريب..نوم مريض.. حمام دافىء، ثم استلقاء على الحافة بين الواقع والحلم، بين كونى لا أعى ما يحدث حولى وكون العالم لا يعينى، بين افراغى لكل محتويات معدتى وبين افراغ روحى لما يحتويها من جسد.....هبقى كويسة..هبقى كويسة

أكملت تمشيط شعرى وعدت إلى غرفتى، للحظة ظننت أن المقاومة عبثاً لن تستمر وسأصرخ طالبة المساعدة...جلست على حافة السرير صامتة متنفسة بعمق..هبقى كويسة..هبقى كويسة، ذهبت للمطبخ لأعد كوباً من الحليب الدافىء محُلى بعسل النحل..خرجت به وتكورت داخل أحد المقاعد محتضنه إياه بكلتا يداى وأنا أرتشفه فى بطء....تذكرت أنه لم يكن يحب الأشياء الصريحة.. القهوة الصريحة.. الشاى الصريح..الحليب الصريح، يجب أن يكون الحليب ممزوجاً مع غيره وغيره ممزوجاً بالحليب..... تسآلت لما لا أشرب القهوة؟ أحب رائحتها لكنها قد لا تشبهنى فدائماً ما أتخيلها مع سيجارة مشتعلة ومطفأة ممتلئة..فكرت أن الكاكاو باللبن هو ما يلائمنى فهو الشىء الوحيد الذى لا أحب صراحته ، شعرت بقليل من التحسن عند انتهائى من الكوب ومن أفكارى الدافئة الممزوجة بنكهة القهوة والكاكاو ولون الشاى بالحليب البنى الشاحب.

أنا كويسة..أنا كويسة....لن أسمح للمرض بالتمكن منى الآن..لست وحيدة..سأعود للمطبخ.. أرتدى المريلة..أرتب الأطباق المتناثرة فى الحوض استعداداً للغسيل، أصطحب معى جهازى الموسيقى الصغير وينطلق صوت فيروز الملائكى و موسيقى الرحابنة..دائماً فيروز.. الآن هى فيروز..فقط فيروز، أستمع وأمارس عملى، بهدوء بانصات ويرتفع صوتى المبحوح بالغناء..الغناء يداوى علة الروح والعمل يتغلب على علة جسدى..........أنا كويسة .. أنا كويسة..شيئاً فشيئاً يزداد صمودى ومخزون اصطبارى ( عافرى عالصبر..عافرى لو كنتى لسة باقية عاللى فاضل فى روحك)

لم يبق إلا الشمس..ذهبت إليها بعد تلك الليلة الفيروزية، غمرتنى أثناء سيرى فى الطرقات بساعات الظهر الحارقة و استمتعت بها رغم لهيبها..رغم عرقى شعرت أن كل قطرة عرق تُخرج معها تباعاً جزء من جراثيمى وشوائبى، والشمس تغسل سراديبى الداخلية، تصلح كهربائها، تفتح نوافذها على العالم الخارجى من جديد

بشتقلك لا بقدر اشوفك ولا بقدر احكيك/ بندهلك خلف الطرقات وخلف الشبابيك*

تذكرت ذلك المشهد الأثير عند افتراش الأوراق الخضراء الفضاء فوق رأسى..اللون الأخضر المتشرب بالخيوط الذهبية الحانية....يا لها من راحة، وياله من حنين...هكذا نستطيع النوم دون خوف....كلما كنت أجلس على الكرسى تحتها ينخفض جزعى لأسفل فى استرخاء وتعود رأسى للخلف مستندة لظهره، أملأ عينى ووجهى قليلاً بتلعب الأصفر والأخضر وكأنى أحيى الشجرة وشمسها فى رد فعل تلقائى لا أتعمده...

يا زمان/ من عمر فَىّ العشب عالحيطان/ من قبل ماصار الشجر عالى**

هكذا كنت أستطيع النوم بثقة وأنا أتلمس عينيه تراقبانى حين جلوسى، تراقبا حركة جسدى حين استرخائه وتراقب عينى عند نظرها لأعلى، كنت أعلم أنه أصبح يتوقع تلك الفعلة كل مرة فتحاصرنى عيناه دون إزعاج لى، وتلازمنى استرخاءاً ورجوعاً للخلف وصعوداً لأعلى وأنا مبتسمة فى رضا...أحببت كيف يَشعرنى..كيف أترك لعينه المساحة دون احراج باعلانى كشفى المتخابث لمراقبته إياى......هكذا أستطيع النوم دون عبء بالمرض فأنا مرتاحة..مرتاحة جداً

نامى ولا تنامى يا صغيرة الربيع/ نامى بالسلامة قبل الدني ما تضيع***

أخذت حصتى من المضادات الحيوية وفى طريق العودة مررت بذلك المحل الشهير ولم أستطع التذكر جيداً متى كانت آخر مرة تناولت عنده الأيس كريم...خلفته ورائى دون أسف ولم يعنينى أن موسم البلح فى هذه الأيام وسأجد عنده نوعى المفضل بالتأكيد...تركته وذهبت فهناك العديد من الأشياء فقدت طعمها عند ممارستها على انفراد

موعدنا بكرة/ وشو اتأخر بكرة****

فى تلك اللحظة لم أشعر أن المرض يحضر لردة فعل عكسى وما ظننته شفاءاً كان استعداداً لهجوم مضاد...صامتة أنا..أراقبنى من بعيد..أدرك أنه يتابعنى ويرعانى من بعيد..كلانا يرى الآخر من بعيد..سئمت من تلك الاستغماية..سئمت من كل شىء..روحى مغلقة..نوافذى وأبوابى أُغلقت من جديد..هل الأفضل من مقاومة المرض مصالحته؟...إن كنت مصمماً على البقاء فامكث ما يحلو لك من وقت وخذ ما تشاء واذهب بعيداً...سمحت له إذن أن يغزو جسدى،أن يرينى نفسه بوضوح أكرم له من أن يلاعبنى من وراء ستائر وكفانى ولعاً بالحيل

يا ريتك مش رايح/ يا ريتك تبقى..تبقى عطول*****

وقضيت البارحة يا عزيزى فى صحبة السيد ليمون ورفيقته الأنسة جوافة..استسلمت لنعاس خفيف وأنا جالسة مكانى..ربما هى الهدنة إذن..دخلت الفراش مبكرة، أحكمت غطائى وضممت إلى صدرى لعبتى الفرو على هيئة خروف صغير مغلق العينين دائماً بابتسامة فيها وداعة وكأنه يقطن ملكوتاً آخراً...إنه الأمان..أن أحتضن كائن صغير ولو كان لعبة ويحتضنى غطاء دافىء.....وإن لم يكن أنت

خليك لا تروح مشتاقة لك / خليك كتير حبيت عينيك******

فى النوم وعبر الضفة الأخرى من عالمى تأتينى لتسألنى: ما وحشتيكيش؟

.....أكيد وحشتنى....لكن.........بس أنا عشت سنين طويلة من قبلك..وهعرف أعيش وقت طويل جاى من بعدك...كل الفرق إللى هيحصل إنى هبقى ما شية فى الشوارع وقاعدة فى الأماكن وأنا بتلفت حواليا من وقت للتانى وكأن فيه حاجة ضايعة منى..وكأن فيه حد أنا مستنياه...هقف فى الإشارة ومش هعدّى مستنية العربيات تقف براحتها واستغل الوقت فى اختزان الاتجاهات وأسامى الشوارع وأماكن الميادين وزخارف العمارات القديمة فوق منّى ..وهجرب مرة أركب الميكروباص بدل المترو علشان هشوف حاجات جديدة وأبقى قريبة من روايح الناس والدكاكين والقهاوى ومنظر النيل....و.....و........و.....و......

يضيع الصوت و رنينه الألى فى فراغ رمادى

يبان لى طريق طويل بلا بيك إنت*******

واستيقظت اليوم على اثر يد دافئة تلامس جبهتى و وجنتى..أفتح عينى ببطء لأجدها أمى تطمئن على حرارتى وتغادر فى هدوء..تمنيت لو توقظنى كل يوم هكذا....شعرت أنى فى حال أفضل، فى كل الأحوال سأتعافى من المرض ويأتينى غيره وسأتحايل معه وعليه كما أفعل هذه المرة..مادام هناك مزيداً من الأجسام المضادة ومزيداً من المناعة، فلا بأس بقليل من الإنهاك والتعب والألم

تذكرت المشهد الإفتتاحى لذلك الفيلم حين قامت بطلته من نومها مفزوعة فقد كانت تحلم أن بيتها فقد حجراته لأن ببساطة ليس به أبواب أو جدران

تذكرت أنى مؤخرأ أنتفض فزعاً كلما لامس أحد ما بيده كتفى أو ظهرى عند محادثتى أو عند إتيانى من خلفى

تذكرت أنى أيضاً كنت أحلم...رغبت فى البكاء...بحثت عن خروفى الصغير تحت الغطاء..ضممته باحكام هذه المرة وأغلقت عينى ثانية وأنا أحاول تذكر تلك السطور

أُرجح الاحتمالات الطيبة لكل السوء الذى حدث، المحبة خادعة، والحنان مشبوه..لكننى..رغم حدة الألم..سأستمر فى تصديق ما لا أراه********

أغانى فيروز بالترتيب

*حبيتك تنسيت النوم

** وحدن

***غيبى ولا تغيبى

****سألتك حبيبى

*****ما قدرت نسيت

******خليك بالبيت

******* مسك الليل لسعاد ماسى

******** من ديوان(شمس مؤقتة) لسوزان عليوان