الأحد، 15 يناير، 2012

رسالة جديدة

عزيزتي غادة

أرسلت إليّ فتاة لم أرها سوى مرة واحدة، لتخبرني أن ملامحي مختلفة، وأنها ترى ذلك شيئا جميلا.

وأنتِ تقولين لي الآن، أني أنثى كاملة جذابة، وتنهريني عن قول ما يقلل من قدْر تلك الأنثى، تطلبين مني أن أحب بكل طاقتي وأركن الخوف جانبا بعض الوقت.

تظنين أني لا أصدقك؟! ... أنا أنظر لنفسي في المرآة كل صباح وأعرف أني مختلفة. لكن، وأنا مضطرة للقيام وغسل الصحون في الليل البارد أفكر في أشياء أخرى. أفكر أني أريد معرفة الجانب الآخر من الحقيقة.

أريد معرفة أن هناك ولد تطرف عيناه في ارتباك كلما رآني، وأنه يتجنب الأماكن التي أوجد بها، يشيح بوجهه عني وينتظر غفلتي عنه ليعاود النظر مرة أخرى، يعاود القلق وتخيل ما يدور في رأسي بتلك اللحظة.

أريد معرفة لو كان يتبعني بعينيه إن ذهبت بعيدا، لو كان يراقب حركة يدي أثناء الحديث، حركة عيني وهى تضيق وتتسع.

أريد التأكد من أن هناك ولد، يدخل المدونة في الخفاء مثلا، يقرأها حرفا حرفا، يسهر عليها حتى آخر تدوينة، يمتلكه الفضول لمعرفة المزيد عني. ثم يخرج في صمت كما دخل، وتحيره مسألة هل أنا مرتبطة أم لا ... أحب رجلا في خيالي أم أنعم بذهن خال من كل الوساوس.

لو علم أني حزينة، أريد معرفة أنه يتمنى لو وجد طريقا لفراشي، وطوقني جيدا ومسح على رأسي ليزيل كل أثار الحزن.

لو كان يتأمل صوري ويخشى كتابة تعليق يفضحه، لو كان يتردد كثيرا قبل أن يطلب مني الخروج معه .. ثم لا يفعل. لو كان يرغب في أن يسير معي مسافات طويلة، يتحدث عن أشياء بسيطة، ويدندن معي أغنية ما.

لو كان ما يفعله كل صباح هو أن يدخل على صفحتي ويرى آخر التحديثات التي قمت بها، لو كان ينظر إلى رقمي على هاتفه طويلا، ثم يتركه في ثباته وسكونه، محاولا إقناع نفسه أني لن أرغب في رؤيته الآن.

لو أصبح يبتسم رغما عنه كلما خطرت على باله، لو حاول إختراع الفرص ليتحدث عني، لو كان يشعر برغبة لانهائية في أن يحكي ويحكي، لا يجد مواقف يسردها ولكن ليدوم فقط ذكري على لسانه.

لو استبدت به الرغبة فتمنى لو استيقظ على وجهي الناعس بجانبه، لو تمنّاني بعيوب جسدي وروحي، برائحة عرقي وشعري غير المُمشط، بأصابعي الزرقاء والتغير الحاد لمزاجي بفعل الهرمونات مرة كل شهر، بعدم إجادتي لكثير من الأمور وإفسادي البعض الآخر....

لو كان يشعر بكل ذلك الشغف نحوي، ولا يقدر على البوح به .

لأنه مثلي لا يستطيع تجنب الخوف، من أن يكون مرفوضا.

أريد أن أعرف من هو، لنتبادل ضعفنا وهشاشتنا وعدم قدرتنا على الحب بشجاعة كافية...

أريد فقط الاطمئنان أن هناك ولد بالخارج يشبهني ...

أن الله لم ينسى وضعه بالفرن بعد ما انتهى من تشكيل عجينته ونقشها....

ثم قذف بي إلى العالم وحيدة، وباردة !

غادة

قد أبدو بائسة، قد أبدو تحت تأثير حالة لا أُحسد عليها، ربما أشعر بالخجل من نفسي أيضا

أنا فقط لم أظن أنه بالشيء الكثير، عندما أرغب بوجود رجل دافيء في حياتي،

أقول له صباح الخير كل يوم دون ملل ...

الأمر أكثر تعقيدا إلى حد ما ... أليس كذلك؟

هناك تعليق واحد: