الاثنين، 21 يونيو، 2010

وأعود لأبحث عنك ... فقط لأصمت معك




مزيد من الكلام الصامت بيننا لن يأتى بجديد

وبعض من الصمت المتحدث والحميمى بيننا لن يضر

لن يأتى بأسوأ مما حدث


أشعر بتعب وارهاق شديدين

أرفض اجبارى على الوجود بمنطقة تحديد الاتجاهات الرئيسية

امّا "نعم"، أو إمّا "لا"، وكأنى عشقت المسافة الرمادية بين الأبيض والأسود


مطالبة بصنع إطار ثابت لى فى تلك الحياة من الآن فصاعدا

عندما أفكر فى كلمة إطار

أتخيل كم العبث الذى أصبحت أملكه

ومن الصعب وضعه فى سلة واحدة

أو ترويضه ليسير كمهرج ماهر على حبل واحد رفيع

دون أن يخطىء

دون أن تزل قدمه

دون أن يفكر بامكانية وجود حبال أخرى، لم تُعد له سلفا

ويملك القدرة على غزلها بنفسه


أصبحت متناثرة فى كل الاتجاهات والأماكن

أشعر بالتيه فى طرقات أحفظها جيدا

ليس لسبب إلا عندما أدركت

و انتبهت أنك كنت سائرا بها منذ لحظات

ولم يكن بيننا سوى فرق دقائق معدودة


هناك سبيل لجمع ذلك الشتات من جديد

أعلم ذلك جيدا

ما زلت أستنشق رائحة السكر المحترق

كلما زاد احتراقى الداخلى

عملية عكسية

تخبرنى أن الأفضل حتما لم يأتى بعد

أن القادم ملكك أنت

أن القادم ملكى أنا

تخبرنى أيضا أن حياة لك ليست لى

وحياة لى ليست لك


هناك سبيل لكلينا لجمع الشتات

كل واحد منا فى حاجة لقوة مضاعفة

ليخلق لنفسه بيتا بين السحب

وكل المجهودات فردية


ليس مسموحا لى الآن بالسفر بعيدا

زيارة حدود البحر

أو النوم بين سنابل القمح

كل ماعليّ فعله الآن

هو أن أحدد

أن أقرر

كيف سأقول: نعم

وأرجىء احتمالية قول: لا


أحيانا

اظن أن الخلاص فى زيارة حدود قارة أخرى

وترك ذلك العالم السفلى إلى الأبد

ترك ذلك السواد العفن

والتحليق بعيدا

كتلك الطيور الرقيقة

التى عرفت مسارها نحو الأبدية

ربما سأفعلها حقا يوما ما


ولكنى الآن لا أفعل شيئا

سوى أن أنخلع من ذاتى

أصطدم فى طريقى بأشخاص آخرين

أحتمل بصبر سخافات بعض الأصدقاء

حين يؤمنون بقدرتهم على النصح

وينسون مراقبة ذواتهم

وأحمل عبئا ثقيلا فوق صدرى

حين يحل الصمت ضيفا بينى وبينهم

أظل أبحث عن جدوى حديثى المستمر معهم على أية حال


أظل أفكر

هل كان عدم حاجتنا للبحث عن المفردات المناسبة

واكتفائنا بحالة السكون الواصل بين روحينا

سماحنا لتلك المسافة الملفوفة بغلالة رقيقة من صمت

أن تتوسط الحياة بيننا

هل كان كل ذلك من سوء أو من حسن حظنا؟؟؟


كان كل عبئى الثقيل يتساقط على الأرض أمامك

كقطرات مياة هشّة

تتلاشى عند ملامستها سطح الأرض

فى يوم شتوى دافىء

وكذلك كانت الحياة تتلاشى من حولى

بكل أشباحها المقيتة

ويحل الصمت بردا وسلاما


والآن

أعود لمزيد من الخوف

ومزيد من الحزن

ومزيد من قول نعم

سأسير فى طريقى

ولن أعود

الآن على الأقل لن أعود

هناك شىء ما حتما قد تغير

وتلك المسافة الصامتة

أصبحت أضعف من قدرتها على احتمال كل ذلك الزحام

كل ذلك الضجيج بداخلنا


فى عام آخر

ستتقاطع خطواتنا فى نفس الطريق

سيعود الصمت ليبحث عنّا

فقط ليصمت معنا

هناك تعليق واحد:

  1. لمستنى من قريب يانهى ،،، تعبير جميل كالعادة عن حالة يصعب التعبير عنها ،،، فقط برداً وسلاماً استغربتها مع هذا النوع من الصمت
    يارب بخير و سعادة دايماً

    ردحذف