الاثنين، 7 مارس، 2011

يكفينى حبّة جهل بالأحزان

غريب أمر هذا العالم حقا ... دوائر مغلقة أبتعد عن مركزها لأدور وأدور وأعود إليه ثانية. لما تصر هذه الحياة على اعلامى بكل بواطن الأمور وبكل ما يحدث وراء الستائر؟ لماذا تكشف لى دائما حقيقة الأشياء؟ لماذا تجعلنى أنا فى موقف مَن يشاهد مِن أعلى كاشفا كل أبعاد اللوحة. لما تلاحقنى دائما بصورة محببة متروكة فى عين كل شخص ممن حولى وبرائحة حميمية عالقة فى ملابسهم؟


أتعجب من نفسى. أتعجب من قدرتها على هضم كل تلك المفارقات المضحكة. أتعجب من امتلاكى لردار حساس لا يلبث أن بثبت صحة الاشارات التى التقطها. أتعجب من قدرتى على التنبؤ بمصيرى. مشاهد أراها تمر أمام عينى كقطار سريع لا يجد له محطة يتوقف بها، ثم فجأة يكبح السائق جماحها لأتوقف عند المشهد ذاته بكل تفاصيله المسبقة لأجده يُنفّذ أمامى كما لو كان سيناريو أعده أحدهم لى قبل بدء الحياة وممثلين حفظوا أدوارهم جيدا.

تحدث الأشياء، تتعثر قدمى بمفارقات بسيطة. أبتسم ابتسامة من يخرج لسانه للعالم مخبرا اياه: نعم، أنا أعلم. أعلم جيدا حقيقة الأمور فلا داعى لتلاعبك السخيف معى.

أعلم أن الادراك المسبق يختصر الكثير، يختصر انزعاجا، يختصر احتياجا لمزيد من الوقت للاستيعاب والفهم، يختصر غضبا وانعزالا.
ولكن المعرفة تصل بى أحيانا الى حد الانهاك. الجهل قد يكون نعمة. بالله عليك ايها العالم، أيتها الأفلاك التى أصبحت أضيق من حاجة أرواحنا للرحابة، من فضلكم جميعا: أنا متنازلة عن حق العلم والمعرفة لبعض الوقت، أريد عطلة ولو قصيرة.

يكفينى ايمانا أن الحياة ستعود لتصب فى صالحى كما تفعل كل مرة، يكفينى أن السماء تنزل ملائكتها كل مساء لتربت على كتفى. تكفينى نسبة قليلة من الحزن لا أريدها الآن أن تتسع. حزن قليل يحافظ على تلك الابتسامة الراضية الفاهمة..... ولكنها تخشى المزيد من الفهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق