الخميس، 23 فبراير 2012

هو.. !

.....

ممكن يكون صوفي سابح في الملكوت، أو بدوي رحال. ممكن يكون عابد في صمت وتأمل. في نظرته شيء يخصني، ثورة خامدة، أو فرس بيصهل وبيخبط برجله في الأرض، واللجام مقيداه في السور. فيه مليون قصيدة اتكتبت قدام عينيه وما لحقهاش. في عينيه شيء محبوس، خايف يضحك من قلبه....
ممكن يكون غجري بيخبّي مواويل الليل تحت مخدته، يشيلها في الدرج، ويخاف عليها من دور البرد. ممكن يكون نور، قادر يفتح لنفسه شباك ع البراح، وترن ضحكته زي العيال الخاليين م الهم....
بس هو دلوقت واخد على خاطره، وقال مش لاعب. الآهة منه بتطلع ساكتة، وملامحه بتغنّي ترانيم. ممكن يكون عصفور من عصافير جاهين، هيكتب في يوم قصيدة، وإن ماكتبهاش هو حر. ما هوالطير، اللي مش ملزوم بالزقزقة ...

الخميس، 16 فبراير 2012

بوح !

(1)
عبد الرحمن موافي خرج النهاردة من ورا القضبان، وبرغم إني معرفوش لكن مبسوطة فشخ فمش عارفة ايه الوضع لو كنت أعرفه .. بيني وبينه أصدقاء كتير مشتركين وقاعدة بتفرج على فرحتهم بامتنان حقيقي وعايزة أطبطب على كتف كل واحد وواحدة فيهم .. احساس غريب لما يبقى الكل مهموم لنفس السبب وفى لحظة تانية يبقى مش عارف يحتمل كمية السعادة لنفس السبب .. حالة وحدة بتضم الكل .. نفس الأفكار، نفس الهواجس .. نفس القلق، ونفس الراحة لما تروح كل المسببات للقلق دا ... حالة دفا اتعديت منها وأنا بشوف بوستات أصحابه على صفحته وبقرا الكومنتس وأحس بجرعة الحب الصافية وأنبهر بالروح القوية لكل واحد دخل كتبله اللي ف نفسه ... يا بختك يا موافي، مش هنسى الليلة اللي قريت فيها تدوينة محمود عنك وبكيت بحرقة .. مش هنسى انك أثرت فيّ جامد وانت مختفي وانت محبوس وانت حر طليق بتضحك لأصحابك في التليفون أول ما خرجت من بوابة طرة .. ربنا ما يكتبها عليك تاني ولا يكتب وجع القلب لحبايبك ولا يكتب أى ظلم يقع على كل الأحرار اللي زيك .....

(2)
النهاردة حلو بشكل عام، وانتهى بحفلة أصيلة في بيت العود مع صحاب حلوين، ورضوى اللي بتنقل لي كل الطاقة اللي جواها وهى ماسكة ايديّ المتلجة وبتدفيهم ... وآخر مقطوعة "سائحا نحو السماء" اللي أصلا من التراث الكنائسي، وعينيّ اللي غمضت وأنا بسمعها وكل ذرة في كياني كانت مشدودة للمزيكا وصوت المنشد العبقري ... ومعرض المشغولات اليدوية اللي وقفت تنحت قدامها، وفكرت في إنه فعلا ممكن يحصل ونظري يقع على حاجة وأحس إنها تخصني لوحدي، اتخلقت علشاني ومايكونش عندي أي شك ف كدا ... بس اشمعنى دا بيحصل مع الأشياء ببساطة، مش مع البني آدمين؟! ..
بس بعيدا عن الأسئلة الوجودية، فَلَك من حقها أحكي فيها عن إني مبسوطة، وحاسة إني خفيفة ورايقة على غير العادة، وصابتني لحظة من الاكتمال المثالي، إني مش عايزة حاجة زيادة تحصل، مش حاسة بالفقد .. كل حاجة محتجاها وتايهة مني موجودة هنا ودلوقت .. زي ما يكون فيه غيمة كشفت عن سر مخبّي أو شفت حاجة من ورا الغيب ... متأكدة إني لو بصيت في مراية كنت هلاقي وشي منوّر وعينيّ بتلمع...عارفة إنه اللحظات دي عمرها قصير معايا، بس بقيت محتاجة أخلقها من جوايا أكتر من إني أستناها تحصل ..

(3)
عشان خاطر نهى وعشان خاطر هى جميلة وتستحق كل حاجة حلوة، هحبها شوية زيادة وأديها كل الانبساط والراحة اللي أقدر عليهم .. دا حقها عليّ أول واحدة قبل ما يكون حق مطلوب من حد تاني ....

(4)
أنا متشكرة .. بس كدا !

:)

الأحد، 12 فبراير 2012

على فكرة

(30)

فيه ناس من كتر ما بيكونوا على مسافة بعيدة مننا، دا معناه إنهم أقرب حد م الحتة الشمال لدرجة تخوف ... مش كدا؟!

الخميس، 9 فبراير 2012

شوية أفكار مش مهمة خالص

(1)

أنا كل ما أفكر فيه
تيجي قصاد عيني صورة براح،
راحة ... وشمس المغربية،
بيت صغير صدره واسع، شبابيك كتير مفتوحة
وستاير شفافة تحركها النسايم... جاية ومعاها ريحة يود البحر!

كل ما ييجي على بالي بسمع في ودني صوت فيروز ودرويش وموسيقى مارسيل،
بتخيل اسطوانة للست شغالة على جراموفون كُهنة بعد نص الليل..
كل ما أقلق عليه بفتكر رغبتي المستمرة في محل الورد،
رغبتي الملحة في السفر،
بحس فجأة إني عايزة أتعلم الخبيز ... إني نفسي أبقى ماما أوي.
بزهد في الدنيا كلها،
والحاجة الوحيدة اللي بتمناها لمستقبلي
إني أعيش لحد ما أتحول لست عجوزة
قاعدة على كرسي قدام المحل بتاعها، بتغزل كوفية صوف تحت الشمس،
وهو قاعد جنبها يدخن سجايره في منتهى الكسل!

كل ما أحس إني عايزة أتكلم معاه يبقى نفسي أعتذر له
عن حاجات كتير معرفهاش .. عن إني سايباه وقت طويل لوحده،
عن كل الألم والوجع ..
أضغط على ايده وأقوله معلش..
ببقى عايزة أجمع كل الخيال دا وأبعتهوله في صورة طاقة ايجابية
تخليه يعرف ينام بالليل !

أنا بس مش عايزة الموت يكسرنا ...


(2)

كل ما أفكر فيه
ييجي ف بالي ولد صغير واخداه في حضني،
أوقات بحس إن عندي أمومة زايدة تجاه البشر،
نفسي أطبطب على راسه وأقوله ماتخافش هانبقى كويسين


كل ما ييجي على بالي بتخيله وهو بيغني أغنية بحبها
ويبوظلي لحنها وكلماتها

كل ما ظهري بيوجعني من الشيلة
بحس بكتفه جنب راسي هاميل عليه واتسند واسنده
كل ماحس إن صوتي محشور ومافيش فايدة من الكلام،
أغمض عيني وأشوفني وأنا بتكلم معاه
وبقول كل الأفكار المجنونة اللي بتيجي على بالي


(3)

كل ما بفكر فيه

بابقى عايزة بس أوقّف صوره الكتيرة اللي ورا بعض
برجّع شريط الحوار بينا من الأول وببطء
بسمع صوته تاني وأوقّف الشريط على ابتسامته ساعة ما قال الجملة دي
وسط كل دا بنت جوايا بتقعد تضحك عليّ وتقولي بطلي هبل
بصي كويس في المراية
تفتكري إنتي ناقصة جرح جديد؟

المشهد بيبتدي رومانسي
الراجل والست بيحبوا بعض وبيقربوا من بعض بنعومة وحب
وبعدين فجأة حد فيهم يكتشف إنه اللي قدامه
جسم جبس متفرغ من جوة
وإنه كل المشهد اللي فات دا كان حلاوة روح أو هلاوس بصرية طويييييلة

مش ممكن حد يشوفني معاه وميجيش في باله إني بحبه
بس كل دا مش مهم دلوقتي

أهم حاجة إني بفكر فيه وإني لسة مصدقة في وجوده
خيط الأمل المشدود لسة مدبحنيش
مع إنه بيقرب من رقبتي أوي




نص مشترك بيني وبين غادة خليفة ورضوى داوود


الثلاثاء، 24 يناير 2012

أبقى من البني آدم !

قررت فجأة إني أقعد أسمع قرآن والجو هادي كدا الصبح .. فيه حاجات وأصوات لما بسمعها بحس إني كنت ف متاهة ولقيت أخيرا باب الخروج. صوت أمي لقيته جاي من ورايا بتقول جملة ماسمعتهاش، فقالتها تاني: "الحاجة أبقى من البني آدم" ....
أنا مافهمتش، فحكيتلي على حتة القماش اللي كانت بتطبقها في ايديها. أول ما بابا الله يرحمه راح يشتغل في كفر الشيخ جدي نجّد له لحاف من القماشة دي. وراحت مشاورة لي ع المكتب بتاعي - أنا عارفة من زمان انه كان لبابا، وأحيانا بحس بتميز لأنه مختلف عن شكل المكتبين التوأم بتوع اخواتي. حكيتلي عنه، وقالت ما المكتب دا برضه جدك كان موصي عليه وشحنه في القطر لكفر الشيخ مع بداية شغل أبوكي، لو بصيتي تحته هتلاقي مكتوب كلمة "سَخَا" - اسم بلد هناك - وراحت باصة لحتة القماش تاني وقالت: "زمن!!" ...
في الحالة دي إيه اللي ممكن أعمله غير إني أدوّر وشي لشاشة الجهاز تاني من غير ولا كلمة، أكتب الكلمتين دول، وأرجع أشغّل سورة مريم تاني، وأخلي بالي من الساعة عشان ألحق ألبس وأنزل، وأنا مش عارفة إذا كان الولد اللي هقابله ممكن يفهم لو حكيتله ع الموقف دا.
كنت عايزة أسمع قرآن عشان بالي يروق شوية وسرّي يهدى زي ما بيقولوا، حتة زيادة وجعتني ... حتى المكتب فيه ريحة من زمان، ومن المكان الوحيد اللي مش عارفة أشوفه غير في الحلم. يمكن أرجع أزوره مرة تانية بعد أكتر من 13 سنة غياب، هاخد معايا الإنسان اللي لقيت حضنه على مقاسي وأحكيله عن كل مطرح وكل تفصيلة، هعتذرله في المكان دا بالذات عن إني لقيته متأخر، عن إني كنت مضطرة أترمي في الأحضان الغلط وقت طويل ... أنا دلوقتي بس مش هعرف أعمل حاجة غير إني أستهدى بالله وأكمّل السورة، وأحاول أنقذ نفسي ... !

الأحد، 15 يناير 2012

رسالة جديدة

عزيزتي غادة

أرسلت إليّ فتاة لم أرها سوى مرة واحدة، لتخبرني أن ملامحي مختلفة، وأنها ترى ذلك شيئا جميلا.

وأنتِ تقولين لي الآن، أني أنثى كاملة جذابة، وتنهريني عن قول ما يقلل من قدْر تلك الأنثى، تطلبين مني أن أحب بكل طاقتي وأركن الخوف جانبا بعض الوقت.

تظنين أني لا أصدقك؟! ... أنا أنظر لنفسي في المرآة كل صباح وأعرف أني مختلفة. لكن، وأنا مضطرة للقيام وغسل الصحون في الليل البارد أفكر في أشياء أخرى. أفكر أني أريد معرفة الجانب الآخر من الحقيقة.

أريد معرفة أن هناك ولد تطرف عيناه في ارتباك كلما رآني، وأنه يتجنب الأماكن التي أوجد بها، يشيح بوجهه عني وينتظر غفلتي عنه ليعاود النظر مرة أخرى، يعاود القلق وتخيل ما يدور في رأسي بتلك اللحظة.

أريد معرفة لو كان يتبعني بعينيه إن ذهبت بعيدا، لو كان يراقب حركة يدي أثناء الحديث، حركة عيني وهى تضيق وتتسع.

أريد التأكد من أن هناك ولد، يدخل المدونة في الخفاء مثلا، يقرأها حرفا حرفا، يسهر عليها حتى آخر تدوينة، يمتلكه الفضول لمعرفة المزيد عني. ثم يخرج في صمت كما دخل، وتحيره مسألة هل أنا مرتبطة أم لا ... أحب رجلا في خيالي أم أنعم بذهن خال من كل الوساوس.

لو علم أني حزينة، أريد معرفة أنه يتمنى لو وجد طريقا لفراشي، وطوقني جيدا ومسح على رأسي ليزيل كل أثار الحزن.

لو كان يتأمل صوري ويخشى كتابة تعليق يفضحه، لو كان يتردد كثيرا قبل أن يطلب مني الخروج معه .. ثم لا يفعل. لو كان يرغب في أن يسير معي مسافات طويلة، يتحدث عن أشياء بسيطة، ويدندن معي أغنية ما.

لو كان ما يفعله كل صباح هو أن يدخل على صفحتي ويرى آخر التحديثات التي قمت بها، لو كان ينظر إلى رقمي على هاتفه طويلا، ثم يتركه في ثباته وسكونه، محاولا إقناع نفسه أني لن أرغب في رؤيته الآن.

لو أصبح يبتسم رغما عنه كلما خطرت على باله، لو حاول إختراع الفرص ليتحدث عني، لو كان يشعر برغبة لانهائية في أن يحكي ويحكي، لا يجد مواقف يسردها ولكن ليدوم فقط ذكري على لسانه.

لو استبدت به الرغبة فتمنى لو استيقظ على وجهي الناعس بجانبه، لو تمنّاني بعيوب جسدي وروحي، برائحة عرقي وشعري غير المُمشط، بأصابعي الزرقاء والتغير الحاد لمزاجي بفعل الهرمونات مرة كل شهر، بعدم إجادتي لكثير من الأمور وإفسادي البعض الآخر....

لو كان يشعر بكل ذلك الشغف نحوي، ولا يقدر على البوح به .

لأنه مثلي لا يستطيع تجنب الخوف، من أن يكون مرفوضا.

أريد أن أعرف من هو، لنتبادل ضعفنا وهشاشتنا وعدم قدرتنا على الحب بشجاعة كافية...

أريد فقط الاطمئنان أن هناك ولد بالخارج يشبهني ...

أن الله لم ينسى وضعه بالفرن بعد ما انتهى من تشكيل عجينته ونقشها....

ثم قذف بي إلى العالم وحيدة، وباردة !

غادة

قد أبدو بائسة، قد أبدو تحت تأثير حالة لا أُحسد عليها، ربما أشعر بالخجل من نفسي أيضا

أنا فقط لم أظن أنه بالشيء الكثير، عندما أرغب بوجود رجل دافيء في حياتي،

أقول له صباح الخير كل يوم دون ملل ...

الأمر أكثر تعقيدا إلى حد ما ... أليس كذلك؟