السبت، 22 أكتوبر 2011

ما يجبرني عليه النوم !

(1)

أخذني الولد الصغير من يدي لأريه اتجاه المخبز. اشترى ثلاث فطيرات كبيرة الحجم وترك لي قطعة صغيرة، وضعتها في فمي وعدت معه لأوصله إلى بيته. في الطريق تركني وجرى بعيدا فوجدت أمامي بابا مفتوحا على غرفة واسعة تجلس أمي بصدارتها، وترتدي السواد. كل النساء بالغرفة يتزين بالأسود ويضعن الحجاب. خلعت حذائي ودخلت، ثم أدركت أنه عزاء زوج صديقتها التي تجلس على يسارها. لا أعرفها ولم أرها قبل تلك اللحظة، ولكني سلمت عليها بحرارة وكنت صادقة في مواساتي لها. عينها الواسعة ابتسمت لي ولفت نظري الحسنة الكبيرة بجانب أنفها. سلمتُ أيضا على ابنتها وكانت تضحك بشكل يثير الدهشة.

(2)

مشيت في ذلك الطريق الترابي تاركة خلفي بيتنا القديم، واتجهت نحو الساحة الواسعة المنتهية بأشجار الكافور. الوقت يتبدل كل دقيقة بين الليل والنهار، والحقل على يميني مزروع بشجيرات متشابكة على غير المعتاد. ما أن وصلت إلى الساحة حتى أذهلني المشهد بينما ثبت الليل على حاله. على الجانبين تجلس مجموعة أخرى من النساء حاسرات الرأس في زيّ الحداد، ويعتصرهن الحزن والألم. أخبرتني إحداهن بأن جارتنا أم رندا وابنتها رندا وحفيدتها قد متنّ. لم أصدق، وقلت فى انفعال أن هذا لم يحدث، لقد تركن البيت ورحلن، ولكنهن ما زلن أحياء. تلقيت مزيد من الدموع، فهرعت إلى المنزل الكائن بالدور الأرضي، في تلك البناية الوحيدة بالساحة.

عندما وقفت بالشرفة المطلة على الفناء الخلفي واجهتني السماء، وبزغ منها قمر كبير كامل الاستدارة، ثم بدأت نجوم بأحجام مختلفة في الظهور. النجوم اقتربت مني وتحول بعضها إلى فتيات صغيرات بلون الفضة يركضن فوق ظهور أحصنة فضية هى الأخرى. انحسر الليل فجأة واتضحت معالم الحديقة أمامي، مقسمة إلى أحواض زرع مستطيلة بكل واحد منها نبتات وليدة زاهية الخُضرة. النهار كان قويا، أضاء كل حجرات المنزل المهجور، بكل حجرة قطعة أثاث ملقاة هنا أو هناك. بالمطبخ وجدت الثلاجة مغلقة بمفتاح صغير متروك بها. أدرته في الثقب فانفتح لي درج صغير مُخزّن به ثمرات موز وتفاح، تعجبت من أنها لا زالت تحتفظ بنضارتها رغم مرور وقت طويل. بداخلي كنت قررت اقتناء البيت والمكوث به.

من النافذة لمحت أمرا غريبا، بناية أخرى وُجدت فجأة بالخلف. لم يظهر منها إلا كل تلك السجاجيد الملونة والمنقوشة في بهاء وبهجة، مدلاة من جميع شرفاتها وكأنها معروضة لتجف بعد غسيلها. خرجت لأستوضح الأمر فوجدتني أنزل على سلالم مدرستي القديمة وأدخل إلى أحد الفصول. هناك كانت تقف مدرسة اللغة الانجليزية التي تعذب الأطفال، تمسك بدفتر دراسي يخصني وتستشهد به أمام زملائي وزميلاتي اللذين تكتظ المقاعد بهم. وضعته بعد ذلك بين بقية الدفاتر وقسمتهم إلى نصفين، أخذت نصف منهم وخرجت. النصف الآخر ذهب إلى أسماء صديقة الابتدائي، سألتها إن كان دفتري معها ولكنها أجابت بالنفي. أعرف أن أسماء لا تحبني بشكل كاف، شيء ما أخبرني أنه ضاع للأبد. ولكني أخبرتها بأني سأعود غدا ربما عثرت عليه معها. نظرت إلى يميني ورأيت حسين واقفا يأكل من ثمرة موز ناضجة. شعرت به يتبعني ليطمئن عليّ، فتركته لأغلق باب الفصل ورائي وأذهب إلى معلمتي. اشتكت لي من جسدها الذي يؤلمها كل شبر فيه، وقالت أنها لا تملك دفتري، فربّتُ على يدها وذهبت لأنزل السلالم حيث فناء المدرسة.

اعترض أحدهم طريقي وأمرني بالنزول من الجهة الأخرى، فعدت أدراجي لأرى سيلا من فتيات المدرسة يخرجن من الفصول وينزلن بدورهن من تلك الجهة لا غيرها. ملامحهن كانت متشابهة بشدة وكأنهن توائم. وحين نزلت آخر درجة قابلت مدرس اللغة العربية الذي علمني أن كل جسد المرأة عورة وأنا بعد بالعاشرة من عمري. سلمت عليه بودٍ وعلى الشاب الواقف بجواره الذي لم أعرفه، لأنه كان مقطوع الرأس. ولكني شعرت بميل ما نحوه.

عند خروجي من الباب الزجاجي تأملت حالي. كنت أرتدي ملابس شتوية أنيقة تصل عند الركبة، وتحتها شراب صوفي ثقيل. شعري مرفوع فوق رأسي، وقُصّة تتدلي على جبيني. كنت أكبر من عمري الحقيقي بسنوات كثيرة، مبتسمة وشاعرة بثقة غريبة بان أثرها على خطواتي الثابتة.

الأحد، 16 أكتوبر 2011

عن العشر دقائق التي لم يعرف عنها أحد !

سألت عن اتجاه الحمام. أغلقت بابه ورائي ووقفت أمام المرآة. عدّلت وضعية حجابي، خلعت نظارتي واقتربت. مسحت الكُحل الزائد، واطمأننت لطريقة رسم عيني الجديدة. وجهي كان صافيا، شفتيّ تحملان لونا باهتا محببا، حاجبيّ بهما تقوس طفيف ودرجة امتلاء كنت أطمح إليها. بقع النمش الخفيفة التي بدأت في الانتشار تتضح أسفل الإضاءة الصفراء. كل شيء يبدو مثاليا. أطلت النظر إلى عيني، ثم وضعت النظارة بحقيبتي وخرجت. نزلت إلى الشارع أبحث عن الهواء. رغم ضبابية المسافة أمامي مضيت بخطوات سريعة، ولم أتوقف لأحدد في أي اتجاه أسير كالمعتاد.

الأحد، 9 أكتوبر 2011

*لبرهة يؤلمني غيابك !

أستيقظ فارغة منّي

هناك أشياء محددة يجب الانتهاء منها

هناك صلوات عليّ أن أؤديها

كل شيء واضح

ولكن اليوم يضيع وأنا أرتب داخل عقلي

سأفعل كذا وكذا وكذا

وكل ما أملكه شعور بالفقد وليس الذنب

***

الأمور البسيطة حتى تلزم وقتا

هل أتناول الغداء الآن أم أنتظر عودتهن

هل أكتب الآن، أم أغوص في كتاب جديد

هل أستغل هدوء البيت الآن

أم أرجىء كل أمنياتي الصغيرة حتى يعود لصخبه

وأبحث عن ركن وحيد

متململة ومتزمرة لانعدام الخصوصية

والوقت والمساحة الكافيين

***

أدور حول نفسي في المطبخ

وأعرف أن عليّ تسخين الطعام

كل ما أريده الآن سد فراغ المعدة

سد الفراغ بين الشفتين

كل ما أريده الآن قُبلة

وأحلامي الليلية أخشي عليها

التحول إلى أفلام درجة ثالثة

لماذا لم يلمس يدي حقا، حين واتته الفرصة؟!

***

سأشعل النار

ولكن سأكتب هذه الكلمات قبل أن أنساها

وجرس الباب يرن بشكل مزعج

وأنا بالمنتصف

عاد للجدران الصوت العالي

***

سأتناول غدائي

وأنتظر تحميل الجزء الأخير من هاري بوتر

الشيء الوحيد الذي تحركني الحماسة نحوه

قد يقول رون لهارموني أنه يحبها أخيرا

وأنام قريرة العين لأنه رون وليس هاري

***

تدخل أمي المطبخ ولا تلقي بالا أني أكتب

كل ما تسأله لماذا لا أغرف الطعام

ماذا ستفعل لو أخبرتها

أني أريد العيش دون حجاب

ربما تعيد سؤالي لماذا لم أغرف الطعام

***

لن أفعل ما أريده اليوم أو غدا أو بعد غد

لا شيء يمنعني

ليس أكثر من يقيني أني لست هنا

منذ وقت طويل لم أعد هنا

في أحد الصباحات

استيقظت فارغة منّي

فتجاهلت الأمر

واكتفيت بظلّي ...



*العنوان يعود إلى الشاعرة اللبنانية سوزان عليوان

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

!! .....Facts, facts, facts

الولد الذي يشبهني، يحلم بالسفر، ويكره صخب المدن.
الولد الذي يشبهني اقتحم منامي ليلة أمس
بينما كنت أستقل عربة السيدات بالمترو فأصر على الدخول معي.
جلسنا على إحدى الآرائك العريضة بمفردنا، وكلهن من حولنا واقفات.
الولد الذي يشبهني أحاط كتفيّ بذراعه
وتحركت يده تمسّد ظهري من أعلى لأسفل، من أسفل لأعلى...
بلطف ونعومة، وخدر لذيذ يسري...
عضلاتي ترتخي، وتنتظم أنفاسي.
الولد الذي يشبهني ....
يصرخ مستر جرادجرايند بجملته الشهيرة في أذني: "حقائق حقائق حقائق .."
أعرف من الآن أن شيئا لن يحدث ...
ولن تطولني منه لمسة يد خارج سياق الحلم ..
حيث أن الواقع مازال يفتقر لكثير من المنطقية !

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

هدايا صغيرة

لأنه منحة إلهية فتُعطَى قبل أن تُعطِي، وتُكافَأ دون مقابل.
الله يمنح، الله يعوّض، الله يوصل بعد قطع.
الله يهمس لي بسر صغير، يجعلني أرى الحياة التي يريدها لي.
الله يصنع لي مصادفات ويكرر لي أحداث لا تظهر من الخارج كسابقتها ولكنها هى..
ليجيء ويؤكد لي شيئا واحدا، أن التخلّي أول سبل الوصول.
التخلّي عما ظننت أني أحب، لأصل وأكون محبوبة !

الله يكشف لي أنواع من الحب لا أدري كيف توجد هكذا قريبة منّي، ولا أدري كيف أستحقها ولماذا أستحقها.
الله ينقذني بالأسبوع الأخير من أيلول بعد أن كدت اصل إلى القاع بظلمته ورائحته العطنة !

بأوله يعطيني حضنا قويا من صديقة تخبرني خلاله أنها تبحث عن ملاذها داخلي وأنها متشبثة بي داخلها، فأكاد أبكي بمقدار حبّي لها !

بأوسطه يعطيني حضنا أكثر قوة ودفئا من صديقة ثانية تخبرني عن أشياء أفعلها معها دون أن أدري وتمثل لها دعما إنسانيا أعظم مما أتخيل. أراها تفكر لي، تشعر بالتفاصيل الصغيرة التي أغفل عنها وأظن أنها لا تُرى ببساطة، فلا أفهم كيف أكون لها دعما وهى من يسند ظهري !

بأوسطه أيضا يفتح الله لي بابا، لا أعلم حتى الآن ما قد يأتي من ورائه، ولكن وجوده أمامي كان مدبرا وليس محض صدفة عشوائية. كل ما كان عليّ فعله أن أتنبه لوجوده وأدير مقبضه ليُفتَح، ثم أنتظر ماذا سأرى !

باليوم الأخير من أيلول يمنحني الله حضنا ملوّنا، يبزغ فجأة من الضجيج والعبث والصداع والضحكات الزائفة على شفتيّ. يعطيني الله رضوى، يجعلها سببا في بهجتي بشيء أتمنى أن يكون معي ويتحقق هذا بنفس اللحظة لأول مرة، فقط لأنها رضوى. كانت موجودة فهزّت عصتها السحرية ومنحتني اياه بين يديّ دون تفكير.

في اليوم الأخير من أيلول ضحكت معها من داخلي وامتزجت ضحكتي برنّة صوتها العذب، واكتملت ضحكاتنا بقوس قزح، حلّت خيوطه من السماء لتسحبه وتضعه بحجري، لتعطيني غادة حضنا أخيرا قبل أن أرحل وتقول لي: لا تسمحي لأحد أن يؤذيكي ... لا تجلسي مع من يسبب لكِ الحزن !

الله يكشف لي محبته ويوصل بعد قطع، فيرسل لي غادة ورضوى في وقت استثنائي ويكرر لي مصادفات بأشخاص لا يربطني بهم سوى قدرتهم على رؤيتي وسط الزحام، واحساسهم بالسعادة لذلك !

الخميس، 29 سبتمبر 2011

على فكرة

(19)

أريد أن أغمض عيني وأنطفىء، وأولد من جديد نجمة تطل على أرض لم تعرف من قبل طريقا لخطواتي !

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

! winter sonata syndrome

احم ... هذا البوست ضار بصحة كارهي النحنحة !!

كان ليّ ولد زميلي في المدرسة، مش هبالغ لو قلت انه شبه بطل المسلسل في الملامح إلى حد كبير، نظرة العين، الضحكة، تسريحة الشعر لما كان لسة صغير وشعره أسود. كان هو أول ولد مشاعري كبنت تتحرك ناحيته وآخر مرة شفته كان عندي حوالي 14 سنة .. لسة بفتكره كتير لحد دلوقتي وبفتكر مواقف بسيطة ليّ معاه وأحيانا بيجيلي في أحلامي كمان، بالذات لما أكون مضايقة أو مضغوطة من حاجة بتحصلي، ودايما بييجي عشان يصالحني وهو عمره ما كان سبب في زعلي. لحد دلوقتي عندي رغبة إني أقابله تاني، ولما اتعرض المسلسل أول مرة كنت في ثانوي وربطت بينهم بشكل لا إرادي، وأحيانا برضه لحد دلوقتي بتخيل إنه ممكن بعد عشر سنين زي ما حصل في المسلسل نرجع نتقابل تاني أو في أى وقت بشكل مفاجىء وغير مفهوم تماما. حاسة إني مدينة ليه بحاجات كتير مش عارفة ايه هى !

*أحمد رأفت صاحب طابع الحسن والعيون الواسعة اللي بتضحك لوحدها: أنا متشكرة أوي ... على كل مرة بحس إني مرتاحة فيها أول ما تيجي على بالي ... ببساطة كل ما أفتكر ابتسامتك، أتطمن ! *

:)