الاثنين، 9 مايو 2011

مسألة الهية

هناك، كان الباب الخشبى يُفتح بصوت تُعرف به الأماكن المعتّقة، السكينة تطير بخفة، متى انتبهت لها؟ عندما نظرت للوحة معلقة بين مصباحين وكأنها أمى التائهة؟ أم عندما ميّزت همس الملائكة؟! الهدوء المُسدَل يرعبنى حين يتردد صدى الصوت القوى لباب يُغلق فجأة، لكرسى يتحرك من مكانه، لشىء يتحرك من داخلى. مسكينة الكائنات التى ينقصها التوازن بين صمت خارجى وضوضاء داخلية. مسكينة أنا، أصواتا كثيرة متداخلة تصرخ ولا أفهم لغتها، مسكينة لأنى استيقظت على كل هؤلاء يتشاجرون داخل صدرى. أغطى شعر رأسى، أشعل شمعة، أجلس على المقعد الخشبى، أضم يديّ أمام وجهى، ربما تتغير الاستجابة بتغير طقوس الدعاء

أمن الخطأ الشعور بالراحة فى مكان لا يخصنا؟ يرحل السؤال عن حزن صديقتى ، يصعد إلى السماء، يستعلم إلى أى أرض ننتمى، إن كانت أرواحنا ملكنا أم ضّلت الطريق إلينا، وأى الحيوات ترفضنا، وأيها ترحب بنا.

مسألة الهية موحدة تعيد صياغتها يد البشر. تصنع الحواجز والحوائط الأسمنتية، ويتسابق الجميع أى الصروح أعلى، أيهم سيرتفع أسرع حتى حافة الجنة، ونحن كالأطفال اللقيطة، تنتظر النطق بالحكم فى قضية اثبات للنسب، وفى الانتظار يصيبنا الملل ممن يَقتلوا ويُقتلوا فى سبيل وراثة الإله. أكان يشعر هو أيضا بالملل فخلقنا؟ يتردد سؤال صديقتى هذه المرة فى الصعود، وأنا أظن عدم معرفتى الجيدة بخالقى، لأنى لا أعلم ان كان سيغضب أو يتفهم بروح أبوية. ونحن عبئا ثقيلا على أرواحنا، لم نفهم مغزى الحياة، لم نفهم بعد لمَ نصر على رغبتنا المطلقة فى أن نذهب هناك ونترك هنا، أى مكان وحياة ليست هنا، أيا كان موقع وتوقيت ال"هنا"

هناك، وصوت احتراق الشمع يذكرنا بسقوط جزء جديد من ذاكرتنا ،كانت القديسة تدعو الإله: "حقق إرادتى فى السماء كما تممت تحقيق إرادتك على الأرض، امنحنى النعيم الأبدى الذى أتوق إليه بحرارة". لم أبكى عندما قرأت صلواتها، فقط شعرت أنها إجابة لسؤال يطوف فوقنا، ثم لمحت السقف الأزرق و نجومه الذهبية ونصف دائرة تستقر أسفله، ترشد الضالين إلى كوكب الأرض. هل كان ينقصنى سوى سؤال الصديقة أين اختفى الجميع وبقينا وحدنا حتى لا أستطيع تبيّن كلماتى،أو التحكم فى مجرى الدموع؟ منذ متى لم يكن بكائى مريحا هكذا؟ لا أدرى،أعلم فقط أنى أجر ورائى سلسلة طويلة،أسير فى طرقات عشوائية بحثا عن حلقة جديدة لها،أعلم أن الرب لن يمانع ان وجدتها فى حجرة الاعتراف، أو فى كلمات القديسة، أو بكيت على عتبة رسوله المخلّص، وتماديت فى سؤالى كى يحقق إرادتى على الأرض قبل أن أعود إلى السماء، وإن كانت الحياة هناك متاحة أكثر، فستنتهى الأسئلة، ولن أحتاج مثلا لسؤال رجل قبل أن أحبه: ما دينك؟

الأحد، 1 مايو 2011

هروب من الخلف

لماذا لا نستيقظ مبكرا؟

ولماذا تجبرنى القهوة على البكاء؟

الأسئلة الوجودية ضيف ثقيل

عقلى يتعبنى كثيرا

أفكر فى احتمالات لا نهائية للفرح

والنهايات السعيدة .... أو البدايات ....

باب خلفى يُفتح

فيلم فرنسى هادىء ومشمس

ملىء بالألوان والابتسامات الرائقة

لا يكف عن الدوران داخل رأسى

وعندما أتمدد على الأريكة

وأصمت قليلا

أجد أن الحياة كما تركتها منذ لحظات

رمادية ....

رغم اللون البرتقالى للحوائط

الأخضر للسجادة

البنى للخشب

أوراق الشجر المجففة، والصدف الأبيض

لا أشم رائحة الياسمين

ولا أسمع صوت البحر

الفيلم الفرنسى يلازمنى كل ليلة

أرى فتاة فى منتصف العشرينات

تتجول خفيفة فى شوارع المدينة الخالية

ترتدى الثوب الأزرق الواسع

مكشوف الصدر

وعليه سترة حمراء

مفتوحة الأزرار

أجعلها تحمل حقيبة لفيولينة صغيرة على كتفها

تربط رأسها بمنديل صغير

وتتماهى خصلات الشعر القصير مع نسمات الريح

****

المشهد الآن وراء شرفة زجاجية

تطل على الغروب

هى وهو يجلسان

بصحبة فنجانين للقهوة، وعلبتى سجائر

ينتهز لحظة شرود منها ويلتقط صورة

تُخلّد شطحات خيالها

قَطْع غريب يحدث

الفتاة تجلس فى أحد البيوت المتكومة على حزنها

تسأل لماذا يصيبها الارتعاش الذهنى

إذا احتست قهوة منزلية

ويصيب أطرافها ارتباك

لا يمكّنها من الابقاء على أى شىء بين يديها

لماذا تجعلها تشعر برغبة شديدة فى البكاء؟

***

الفتاة ليست فرنسية

والفيلم لا يمكن تمثيله

والفارق الزمنى يمثّل لها أرقا طويلا

لا يمكنها الآن تعلم العزف على الفيولينة

الفتاة تعلم جيدا لماذا لا تستيقظ مبكرا

فالشمس لا تستطيع السقوط على فراشها

ليس هناك منفذا

يعلمها بقدوم النهار

لقد قالت مثل هذه المعلومة قبل ذلك

ولكنها لا تمل من التكرار

بينما البكرة الدائرة للفيلم

تصدر صوتا مزعجا

مما يعنى نهاية آخر لفّة بها

بالإضافة إلى كثير من الرتوش المتحركة على الشاشة

ولا يراها أحد غيرها

الأربعاء، 27 أبريل 2011

كان فيه ابواب هنا .... راحت فين !

فى اللحظة اللى كنت غضبانة فيها لدرجة انى عروقى كان بيمشى جواها دموع بدل الدم، وفى اللحظة اللى اكتشفت فيها انى لسة بارتعش من جوايا وبتجمد من كتر الخوف لما حد يصرخ فى وشى أو ايده تلمس جسمى فى موقف خناق، ولما اللحظة دى فكرتنى مرة واحدة بكل لحظات الوجع القديمة اللى افتكرت خلاص انى نطيت فوقيها وغسلت آثارها ومش هعيش الاحساس دا تانى، ولما كل اللى بيحصل دا ضايقنى من نفسى لأنى اتعلمت أنا كمان أصرخ وأدافع عن روحى بلسانى وبايديا لدرجة ان الجيران تفتح أبواب شققها المخنوقة وتسأل فيه ايه، لأنى اتعلمت أكون قاسية ناحية أقرب الناس ليّ عشان عمرهم ما علمونى أحب نفسى ودايما بيأكدولى العكس. ولما حزنى خلانى أنسى جوعى وأسيب الأكل يتحرق ع النار، ولما حسيت انى هبكى فعلا دلوقتى مش تهريج. فى اللحظة دى حصلت حاجة غريبة ولقيت جملة واحدة بتتردد فى دماغى معرفش جت منين "البهجة ليها أبواب خلفية ... البهجة ليها أبواب خلفية .... البهجة ليها أبواب خلفية"

وافتكرت ان بيتنا القديم كان له بابين. واحد منهم كان علطول مفتوح على قلبه ... عشان تدخل منه الشمس.

الجمعة، 22 أبريل 2011

شِتات

لو كان يعلم الطفل الكبير البائس أن هناك طفلة كبيرة بائسة تنظر إلى الكرسى الوحيد الخالى بجوارها وتتخيل جلوسه عليه، لكان وصف نفسه بالطفل الكبير الأحمق وسخر من أنه ضيّع وقتا على حزنه. ولكن، يمكنها أن تسامحه، ففى مكان آخر كان يرقص كطفل صغير عابث تحت زَخّات المطر، ويتخيل أنها ترقص إلى جواره.

كلاهما أحمقان، وعزاؤهما أن طفلهما لم يهجر الروح بعد !

الثلاثاء، 19 أبريل 2011

رسالة لربنا

................... لحد دلوقتى مش عارفة أعمل ايه بالهدية الصغيرة اللى انت بَعَتّهالى من أسبوع فات، ولسة مش عارفة إذا كان فيه حاجة تانية المفروض تحصل بعدها وللا خلاص كدا. إنى أرجع أحس تانى بجسمى خفيف أوى وبروحى صافية وأرجع أدندن تانى وأنا راحة وجاية فى البيت وأنا راحة وجاية فى الشارع، انى أبص فى المرايا فى أى وقت ألاقى وشى هادى ورايق، واصحى م النوم فاردة لليوم دراعاتى، وإن الابتسامة تفضل طول الوقت ساكنة شفايفى، دا الابتسامة دى بالذات اللى عمالة تشرفنى عالفاضى والمليان عمرها ما عملتها معايا من زمان أوى، وعمر ما حصلى كدا من وقت كتير لدرجة انى نسيت وافتكرت الحالة المعتادة اللى عايشاها هى دى الأصل وهى اللى بتميزنى من لحظة ولادتى. بس كون انه تحصل حاجة بسيطة تغير فجأة كل اللى كان موجود قبلها بدقايق وتفضل مأثرة عليّ لمدة اسبوع كامل ومش بفكر فى حاجة غيرها، دا اللى مش قادرة افهمه. يمكن الغرض الأساسى منها ان البنت خفيفة الروح ترجعلى تانى. كنت مبسوطة كتير فى الأول، بس دلوقت يا رب ابتديت أقلق. من جوايا مش عايزة الحكاية تبقى مجرد ابتسامة تحية عابرة، وإلا ماكنتش شفت فى لحظة تجلى كل اللى حصل بتفاصيله قدام عينيا قبل ما يحصل فعليا، ودا كمان مخوفنى من نفسى لأنه بقى بيحصلى كتير، واحساسى عموما بالأشياء بقى بيدهشنى من كتر صحته وصدقه. عشان كدا حاسة انها مش مجرد ابتسامة وعدّت. لو كانت كدا ماتعلقنيش بيها زيادة يا رب، وخلّى السعادة ورواقة البال الحقيقية طالعة من جوايا مش من حد تانى. ولو كان فيه حاجة تانية ناوى تعملها معايا وعشانى فكل اللى بطلبه منك انك تطمن قلبى، تخلينى أشوف انت عايز تعمل ايه بحياتى الصغيرة، ابعتلى حتى رد صغير منك فى أى شكل، فى جملة فى أغنية فى كتاب فى كلمة، أو ابعتلى احساس ان اللى جاى بتاعى فعلا وانى بجد هفرح، وادينى القدرة على فهم رسايلك واشاراتك وادراكها. وقبل أى حاجة، ازرع جوايا الثقة المتناهية بحكمتك.

نفسى أفرح بجد يا رب، فرحة مش وقتية، يبقى ليها جدور جوايا وفى الأوقات الصعبة تسندنى وتحافظ على الابتسامة فوق شفايفى. نفسى زى ما ريما بتقول فى شمس وهنا وسهل مريح، نفسى أجرى أسابق الخيل وألعب مع موج البحر، نفسى الشمس ترجع تزورنى، زى ما على غفلة زارتنى عيون بتضحك لوحدها، ضحكة كانت سابقة صاحبها، وكأنها تخصنى لوحدى، وكأنها كملت لوحة كان معناها ناقص ، جت فجأة ونورت حتة مطفية جوايا، ومن ساعتها وهى منورة، خليها كدا علطول يا رب، حتى لو السبب الأساسى راح وانطفى بعيد، ساعدنى أحافظ عليها بتضحك، مابقتش عايزة دموع تانى، ولا خوف تانى

أنا عارفة انك بتحبنى يا رب، بس أنا اللى قليلة الصبر قليلة الايمان، وكتيرة العند، وسريعة الملل، وساعات بحس انى أصلا قليلة الرباية. أنا عندك أهو، وعايزاك انت اللى تربينى !

شكرا يا رب :)