الخميس، 21 أكتوبر 2010

confused draft 2

الأبعاد مهمة

الرؤية أحادية البُعد

مفيش عمق

صعب أوى تعيش فى بيت من غير بلكونات وماتدخلوش الشمس

الصبح الأوضة بتبقى ضلمة كحل

عشان كده بتحبى تصورى عواميد النور؟

بحب أمشى فى وسط البلد ساعة العصارى لما الهوا يكون شديد

.............................................

طول عمرى بقول ان الطيران هو أنسب حل

أو السرحان بعيد عن الأرض

عشان كده شايفين انك زى الشبح فى البيت

صدقينى العمق مهم جدا

ده يخلى عندك أسئلة

ده يخلينى عندى إجابات ملهاش مكان فى الممكن المُسالم

ده يخلينى ساكتة طول الوقت

...........................................

الناس

مفيش شبابيك

مفيش ناس

مفيش حكايات

انتى محتاجة تشتغلى عشان الناس؟

وللا محتاجة ناس عشان تاخدى منهم الثقة

عشان تكسرى ألف حاجز جواكى

عشان أبطل أعيش فى الخوف، والرعشة المفاجئة تبطل تجيلى

الدفا

الونس

العمق العاطفى فيه خلل اليومين دول

وده ليه؟

قلّة تمشية مش أكتر

..............................................

عمق الشوارع موجود فى ضلّة الشجر

فى بقع النور ع الأسفلت المتسربة ما بين الفراغات

الشارع ماينفعش من غير عربيات حمرا

والبيوت ماتنفعش من غير شجر قدامها

والشباك اللى يفتح على حيطة خارسة يبقى ايه لازمته

..............................................

الألوان بتدّى بُعد تانى ومعنى مختلف للتكوين النهائى

وشفايفى بهتانة

وعينيا من غير كحل

محتاجة لحاجة زى الورد الأحمر فى بلوزتى

ده حتى صندلى ونضارتى ومحفظتى لونهم أحمر

طب وفى الشتا؟

فيونكة الجزمة برضه حمرا

...................................

الشتا بعيد أوى السنة دى

ودموعى قريبة

مفيش حنين

مفيش انتظار

مفيش أمل

شخصيتك كده هتبقى سطحية أوى

تؤ

المشاعر هى اللى متجمدة

لازم شوية دموع توازِن الحياة

.............................................

8 عربيات لونهم أحمر عدوا في دقيقة واحدة

الباقى كله أبيض وأسود

أو رمادى بين البينين

............................................

...........................................

............................................

.........................................

أصلى بطلت كتابة وقعدت أتفرج

"عمرى ماتعودت تكون معايا وتفكر لوحدك

قوللى مالك ساكت ليه؟

قول مخبى عليا ايه؟" *

.............................................

الفيللا الصغيرة الناحية التانية

شبابيكها كلها مقفولة

أصارى الزرع كتير أوى

فى الفرندة وفى الجنينة

فاكرة بيتنا القديم؟

فاكرة ريحة الياسمين؟

منا عارفة يعنى ايه بوابة بيت تبقى عبارة عن شجرة ياسمين

كان فيه مرجيحة

كان فيه 4 شبابيك وبلكونة وبابين

واحد منهم كان مفتوح علطول

كان فيه تليفزيون أحمر

لسة عندنا لحد دلوقتى

كان فيه زرع بيلمع تحت الندى الصبح بدرى

كان فيه هناك مطرة تخيلى؟؟؟

الباقى راح فين؟

.....................................

""ما تفتكرش""

لسة موجود

""ماتفتكرش""

ريحة الدرة المشوى بترجعه تانى

""ماتفتكرش""

واللون النبيتى للحيطان لسة موضه

""ما تفتكرش""

والكاموميل الأبيض فى الجنينة

بقى شاى بشربه، وكريم بستخدمه لايديا

""ماتفتكرش""

التفكير فى كل ده بيتعبنى على فكرة

""انى بتعب لما بتسافر""

فكرة التأقلم على الوضع وعدّ العربيات الحمرا فى الطريق

بس هتفضلى فاكرة

""أنا بس بانساك ... وأعافر

فى الدنيا من غير أخ""

طب هتعملى ايه؟

يا رب يجيلى شغل المكتبة

الصغيرين وحواديتهم

وفراشاتهم الملونة

وخدودهم الموردة

.......................................

الزهرية لساها فاضية على ترابيزة الصالون

ايه اللى هيحصل لبيتك يعنى لما يتوضب والألوان تتغير ويحطوا سيراميك بدل البلاط

لسة ماخترعوش وسيلة تعكس نور الشمس وتحول مسارها وتخليها تخرم الحيطان

العيشة مع شبابيك ماتتفتحش على حاجة صعبة أوى

بيقولو المكان بيطبع على صاحبه

عشان كده كنت بغنى لفيروز ومنير كل شوية وأنا فى المانيا

كنت بغنى وأنا بحضّر الفطار

وأنا بغسل هدومى

وأنا برتب الأوضه

وأنا واقفة تحت البرج مستخبية م المطرة

وأنا ماشية فى الشارع

بصوت عالى

ماحدش ليه حاجة عندى

دلوقتى

وانتى هنا

كل اللى ليكى عندهم

عشان كده بطلت أغنى لما رجعت

وعشان كده قليل لما ضحكوا من قلبهم وحاسوا انهم صادقين

و مابيضحكوش على روحهم

ما هى البيوت شبه صحابها

فكرينى أبنيلك بيت عالبحر

""لما تاخدنى المراكب وانت مش راكب"" **

وأجيبلك انتى وهو اسطوانات فيروز

بعرف شو يعنى إذا هو بعيد

والأمل أوقات بيطلع من ملل

أو بيطلع من حنين

لحظة تا يخفف زعل

ما عاد يرجعلى من جديد؟؟؟

...............................................

عارفة انى مش مفهومة اليومين دول

وتصرفاتى تبان غامضة

بس من امتى اللى عايز حاجة بجد تصرفاته متوقفة على رد الفعل؟

عارفة

وأنا قاعدة هنا لوحدى

ماكنتش عايزة أكتر من انه ييجى يقعد عالكرسى اللى قدامى

يسألنى عملتى ايه النهاردة

بس كل الكراسى اللى حواليكى فاضية

مش الكرسى اللى قدامك بس

.........................................

الغلط كان من أول سطر

العمق حتى مش أحادى البُعد

والأزمة جوة ثلاثية الأركان

أنا – الشغل – البيت

وفاضل من الزمن 10 شهور

يا أسبقه يا يسبقنى

رجعنا تانى للوقت

15

16

17

18

19

20

21

22

22

22

22

22 عربية حمرا

الأحمر مفيد لخلق توازن بين الفراغات

الطرحة الزرقا ويّا الصندل الأحمر

الشروق ويّا أصلان عالترابيزة

المصرى اليوم ويّا رضوى عاشور جوة الشنطة

وهناك

ورا الفيللا الصغيرة شجرة

وراها شجرة

فيها ورد برتقانى

وراها بيت

مش باين منه إلا شباك بنى صغير

والورد نازل متدلى على جبينه

وفراشة بيضا تطير

وفوق السطح تكعيبة

وراها شجرة

فيها ورد أصفر

وراها عمارة إزازها أزرق

صعب الواحد يبقى مصور كويس فى بيت مابيطلش عالألوان

وأنا لوحدى هنا مع الجوع

............................................

كلمتك فى التليفون تيجى تقعدى معايا شوية

عشان الأكل يبقى ثنائى الأبعاد

وماتبقاش اللوحة ناقصة حاجة

والكلام والتفاصيل برانا يكملو البعد التالت

وأغانى حليم غاوية تكسر الايقاع

"""ابقى افتكرنى

حاول تفتكرنى""" ***

والنسيان لسة محتاج لشوية وقت

يمكن الأبعاد والاتجاهات الأساسية لسة مفقودة

يمكن تنيناتنا ما بنعرف شو صار!!!



* من أغنية لحليم مش فاكرة اسمها

** من قصيدة " الأرض زهرية فاضية" لبهاء جاهين

*** من أغنية لحليم مش عارفة اسمها


الخميس، 16 سبتمبر 2010

winter short story

قاعدين مستنيين المترو، و المحطة تقريبا فاضية، المترو على رصيفهم اتأخر، ماكانش بييجى بانتظام إلا عالرصيف التانى، وهما قاعدين ساكتين، بمعنى أصح هو يقول جملة عن أى حاجة ويسكت شوية، وبعدين يرجع يسألها ايه رأيها فى اليوم، فترد عليه وتسكت وهو يرجع يسكت تانى، وهى معندهاش أى نوايا للمبادرة بفتح أى باب للحديث. بعد شوية يعدّى مترو جديد عالرصيف الناحية التانية، من المتروهات الملزوق عليها الإعلانات اياها، والمرة دى إعلان نوكيا، "أختار العيلة، أختار نوكيا، أختار التواصل، أختار نوكيا ..."

فجأة تتكلم وتقوله: انا بحب إعلانات نوكيا دى أوى فيها تفكير، "حاسس انك لوحدك، على الأقل فى اتنين غيرك بيبصوا ع الاعلان ده، دور عليهم"

تبصله وهى بتضحك، فيبتسم ويقولها "ده صحيح، أنا كمان فاكر الإعلان ده وكنت بحبه"

"أنا فاكرة إن أول مرة أشوفه كنت لسة فى ثانوى، وأنا راجعة من الدرس ومستنية المترو كان بيبقى متعلق عالمحطة، لفت نظرى أوى وكنت أفضل باصة عليه لحد ما المترو ييجى واركب .... تصدق انا فى مرة حاولت أدور إذا كان فيه حد حواليا بيبص عليه هو راخر وللا لأ"

"ولقيتى؟"

"لقيت ان الناس تقريبا فقدت القدرة على التأمل، ماكنش فيه حد غيرى واخد باله من الإعلان"

يبصلها وهو ساكت وعلى شفايفه ابتسامة واسعة، فتبصله وتبتسم هى كمان وترجع تبص فى ساعتها وتبص على يمينها مستنية المترو اللى مش عايز ييجى

"بتقولى كنتِ فى ثانوى ساعتها"

"أه"

"أصل أنا برضه كنت فى ثانوية عامة"

"أيوة ماحنا تقريبا فى سن بعض"

"تعرفى انه أنا كمان ساعات كنت بحاول أشوف مين غيرى بيتفرج ع الإعلان"

"أتمنى ان حظك كان أحسن من حظى شوية"

"يعنى مش أوى، متهيألى ان معظم الناس ماكنتش بتشوف فيه أكتر من مجرد إعلان متعلق على محطة، زيه زى بقية الإعلانات التانية، وبعدين هتلاقى اللى مستعجل عايز يروح شغله، اللى قرفان من شغله عايز يروّح البيت بسرعة ياكل ويستريح، كده يعنى"

تضحك المرة دى بصوت عالى وهى بتقول: "أه، أو طلبة المدارس والجامعات بقى، كل واحد أو واحدة ماسكين ودن التانى وهاتك يا رغى فى حاجات تفطس م الضحك"

"حاجات كويسة يعنى؟"

"لأ حاجات هبلة أكيد"

تسكت شوية وبعدين تقوله وهى سرحانة: " زى مايكون كنا أكبر من سننا ساعتها، أو من وقتنا عموما"

"أو كنا على مشارف اكتئاب مبكر؟"

"أو كان فيه هموم وقتها هى اللى أكبر من سننا الصغير، فماكنش فيه مساحة كافية نستمتع بالحاجات البسيطة والعادية زى بقية الناس اللى حوالينا؟"

يضحك بتوتر ويقولها: "الاحتمالات كتير، كله وارد"

تهز راسها وهى ساكتة، وهو يبص فى ساعته ويكتشف ان المترو بقاله أكتر من نص ساعة متأخر، ومع ذلك الناس على المحطة برضه مش كتير.

تقوله وهى باصة ناحية اليمين: " جو الشتا السنة دى مخلّى الناس كمشانة فى بيوتها، تقريبا احنا وحدينا المجانين اللى فكروا يخرجوا فى يوم زى ده" وبعدين تبص فوق "المحلات والشوارع فوقينا زمانها بقت مهوية عالآخر هى كمان"

تلاقيه مابيردش، فتلتفت ناحيته وتسأله: "سرحت فى ايه؟؟"

"أبدا، يمكن فى كلامك ان الناس فقدت قدرتها على التأمل؟"

تبصله بنظرة استفهام فيكمل: "مش يمكن المشكلة ماكنتش فى الناس وكانت فينا احنا فعلا؟"

" إزاى يعنى؟"

يهز كتافه ويجاوبها: "ان كل واحد مننا مثلا كان موجود فى مكان مش بتاعه"

تبتسم وهى بتنطق الحروف براحة: "كله وارد"

يهز راسه، وهى تسكت شوية وترجع تكمل: " بس احنا لسة مكتشفين ده، مش احتمال وارد برضه انه لما كذا سنة تعدى علينا هنكتشف ان الوقت والمكان اللى احنا فيه دلوقتى كان مش بتاعنا؟"

لسة هيجاوب عليها، لكن يلاقوا المترو داخل المحطة وصوت دوشته و دوشة صفارات الإنذار سابقاه، يقف وابوابه تنفتح وناس كتير تنزل منه، وهما لسة قاعدين مترددين بسبب الزحمة والناس الأكتر اللى لسة موجودة جواه.

تسأله: "انت ناوى تركب المترو ده؟"

" أنا بقول نستنى اللى بعده، هو أكيد هييجى بسرعة وهيكون أروق شوية، ان شاء الله يعنى .... بس لو انتى هتتأخرى أهو لسة واقف وماقفلش"

" لأ مش مشكلة نستنى، لسنا قدامنا وقت"

تدوّر وشها و تفضل باصة ناحية اليمين ورجليها بتخبّط بشويش على الأرض، وهو يبص قدامه وكأنه سرحان، زحمة الناس اللى نزلت بتخف شوية بشوية

تسمعه فجأة بيقول: "انتِ كنتِ واحشانى جدا على فكرة .... بشكل سىء ....."

تتلفت فى بطء شديد وكأنها بتحاول تستوعب اللى سمعته، تلاقيه هو كمان مدوّر وشه عنها زى مايكون مخبّى تعبير مش عايزها تشوفه. تبتسم ابتسامة حزينة ومهاش عارفة ترد تقوله ايه بالظبط، ففضّلت تسكت لحد ماتشوف هيحصل ايه

يرجع يبص قدامه وهو بيقول بصوت واطى: " أعتقد ان هو ده أكبر غلط كان حاصل."

بتبصله وهى لسة ساكتة وبتفكر إن دى أول مرة تحس فيها قد ايه هى مرتاحة أوى كده من ساعة ما اليوم ده بدأ، لدرجة انها ماركزتش مع المترو اللى كان قفل ومشى، والمترو اللى جه بعده بثوانى وهو فاضى وقفل برضه ومشى. يبصلها وهو مستنى يشوف أى رد فعل، فتقوله وهى لسة محافظة على ابتسامتها: "يومنا النهاردة كان حلو أوى، أنا حبيته حقيقى"

يخرّج نَفَس كان متكوم جوه صدره ويحاول يبتسم، و يسمعوا صفارات الانذار ترن تانى فى المحطة ويدخل المترو، فيقرروا يركبوا المرة دى.

أبوابه تتقفل عليهم ويمشى، و ترجع المحطة هادية تانى، والسكوت يرجع يلف حوالين المكان من جديد

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

لأنه نعمة الهيَّة

عندما أرى اثنين سعداء -سعداء حقا- وألمس في قلبيهما حنانا يغرق العالم من كثرة فيضانه، عندما ألمس قدر الدفء المحيط بهما والمتسلل بخفة إلى ثنايا وزوايا العلاقة بينهما، عندما أراهما كذلك، أجدنى دون وعى منى أبتسم فى هدوء، ابتسامة حقيقية فرحا بهما، لكنها لا تخلو من شبهة حزن شفاف، يشف ما يوجد أسفل منه من ابتهالات أن تدوم تلك السعادة، أن يحفظها الله بعيدا عن أعين المتلصصين، فى تلك اللحظات الشبيهة التى تمر عليّ أتمنى أيضا لو كنت معى لأشير لك عليهما، وأخبرك بعينين يمتزج فيهما الدمع بالسرور: انظر، انهما يحبان بعضهما كثيرا

الأربعاء، 14 يوليو 2010

ثلاث قصص فى حُلم واحد

طيف عابر، ألوان تسيطر على المشهد، ملامح باهتة، ولا يحركنى فى أحلامى سوى الإحساس

لا أتذكر من حلمى الأخير سوى تجنبى الأول طيلة الوقت، خوفى من التقاء عينى بعينيه، لم أرى سوى سلم حجرى طويل أقف عليه فى منتصف المسافة، بين أعلى وأسفل، لم أشعر سوى بيده تلمس كتفى من الخلف، تهبط لتمسك بيدى وتجذبنى برفق إلى أعلى، لأصعد السلم معه بظهرى وعينى ما زالت تنظر فى الاتجاه المعاكس، لم أكن سعيدة بالقدر الكافى، ولم أكن شديدة الحزن أيضا، كنت أعلم أنه هو برغم سيطرة اللون الرمادى على المسافة بيننا، شعرت بذلك الدفء القديم، يدى كانت مرتاحة ليده، لكنى ربما لم أرده أن يمسكها هكذا من رسغها، فأزحت فى بطء يده عنى وذهبت فى عكس الإتجاه، ولكنى لم أدرك إلى أين وصلت

علمت أن الثانى قد مات فجأة، انزعجت بشدة لفقدانه بهذه الطريقة، وعلى الرغم من ذلك كانت الألوان تضج فى الحياة من حولى، كانت الأثر الذى تركه بداخلى مؤخرا، فرشاته التى رسم بها ابتسامة حقيقية على وجهى الحزين، كل ما أدركته أنى لا أريد خسارته مهما حدث، لأنه أصبح صانع الأشياء الصغيرة المبهجة، لأنى أعيد اكتشاف كيف أن الحياة تستحق أن تُعاش، كيف أن أقف أمام مرآتى وأخبر نفسى بثقة كم هى جميلة

أتانى الثالث من ذكرى الأيام البيضاء، حيث لا شىء جدّى يستحق الإهتمام، لا شىء يُذكر سوى فرحة برداء جديد، كتاب جديد، أو هدية جديدة، أتانى من لحظات بسيطة، خفيفة، ليس بها تلك الحوائط التى بينيها البشر الناضجون بين بعضهم، لحظات لم يسكنها المزيد والمزيد من الأسئلة الوجودية العقيمة، عن جدوى الاستمرار ولا جدواه، وجاء هو ليحتوينى بين ذراعيه ويسند رأسى على كتفه، كان يربت على ظهرى فى خفة وهدوء، ويسندنى من تحت ذراعى وكأنى سحابة يخشى عليها من تساقط الدموع، كان كل ما بيننا نورانيا أبيضا، وكان كل ما أفكر فيه أنى لا أرغب فى مفارقة حضنه إلى الأبد بعد أن عثرت على راحتى أخيرا

وقبل أن أخرج من حُلمى وجدتنى أعبر حديقة خضراء، كنت وحيدة وكنت سعيدة، كنت أتقافز مرحًا وكانى تحررت لتوى من شىء ما لازمنى عصورا وأزمنة، ودعت الحلم وأفقت من نومى وأنا أرغب حقا أن أكون سعيدة، أن أتخلص من ذلك الحزن الطويل الطويل، الثقيل الكثيف، استيقظت وأنا مازلت أشعر بذلك النغز الخفيف بصدرى، وأنى ما زلت ناعسة فى شرود على حافة العالم

مازلت أرى زمن البياض يختنق، يتعثر فى خطوه، وصديقتى المقربة لم تعد تُسمعنى كم أنا بريئة ونقية كما كانت تقول دوما، أصبحت تقول فقط كم أنا مكافحة وقوية، زمن البياض تحاصره الحوائط تلو الحوائط وتتقاسمه السدود، زمن يسير إلى الوراء، وأنا أتحرك إلى الأمام بظهرى و وجهى إليه، وهناك زمن جديد يرسم صورته، يستمر فى جذبى معه، ويطرح سؤال وجودى نفسه، إذا أفلتُ يدى من قبضته، إلى أين سأصل؟؟