الخميس، 16 سبتمبر 2010

winter short story

قاعدين مستنيين المترو، و المحطة تقريبا فاضية، المترو على رصيفهم اتأخر، ماكانش بييجى بانتظام إلا عالرصيف التانى، وهما قاعدين ساكتين، بمعنى أصح هو يقول جملة عن أى حاجة ويسكت شوية، وبعدين يرجع يسألها ايه رأيها فى اليوم، فترد عليه وتسكت وهو يرجع يسكت تانى، وهى معندهاش أى نوايا للمبادرة بفتح أى باب للحديث. بعد شوية يعدّى مترو جديد عالرصيف الناحية التانية، من المتروهات الملزوق عليها الإعلانات اياها، والمرة دى إعلان نوكيا، "أختار العيلة، أختار نوكيا، أختار التواصل، أختار نوكيا ..."

فجأة تتكلم وتقوله: انا بحب إعلانات نوكيا دى أوى فيها تفكير، "حاسس انك لوحدك، على الأقل فى اتنين غيرك بيبصوا ع الاعلان ده، دور عليهم"

تبصله وهى بتضحك، فيبتسم ويقولها "ده صحيح، أنا كمان فاكر الإعلان ده وكنت بحبه"

"أنا فاكرة إن أول مرة أشوفه كنت لسة فى ثانوى، وأنا راجعة من الدرس ومستنية المترو كان بيبقى متعلق عالمحطة، لفت نظرى أوى وكنت أفضل باصة عليه لحد ما المترو ييجى واركب .... تصدق انا فى مرة حاولت أدور إذا كان فيه حد حواليا بيبص عليه هو راخر وللا لأ"

"ولقيتى؟"

"لقيت ان الناس تقريبا فقدت القدرة على التأمل، ماكنش فيه حد غيرى واخد باله من الإعلان"

يبصلها وهو ساكت وعلى شفايفه ابتسامة واسعة، فتبصله وتبتسم هى كمان وترجع تبص فى ساعتها وتبص على يمينها مستنية المترو اللى مش عايز ييجى

"بتقولى كنتِ فى ثانوى ساعتها"

"أه"

"أصل أنا برضه كنت فى ثانوية عامة"

"أيوة ماحنا تقريبا فى سن بعض"

"تعرفى انه أنا كمان ساعات كنت بحاول أشوف مين غيرى بيتفرج ع الإعلان"

"أتمنى ان حظك كان أحسن من حظى شوية"

"يعنى مش أوى، متهيألى ان معظم الناس ماكنتش بتشوف فيه أكتر من مجرد إعلان متعلق على محطة، زيه زى بقية الإعلانات التانية، وبعدين هتلاقى اللى مستعجل عايز يروح شغله، اللى قرفان من شغله عايز يروّح البيت بسرعة ياكل ويستريح، كده يعنى"

تضحك المرة دى بصوت عالى وهى بتقول: "أه، أو طلبة المدارس والجامعات بقى، كل واحد أو واحدة ماسكين ودن التانى وهاتك يا رغى فى حاجات تفطس م الضحك"

"حاجات كويسة يعنى؟"

"لأ حاجات هبلة أكيد"

تسكت شوية وبعدين تقوله وهى سرحانة: " زى مايكون كنا أكبر من سننا ساعتها، أو من وقتنا عموما"

"أو كنا على مشارف اكتئاب مبكر؟"

"أو كان فيه هموم وقتها هى اللى أكبر من سننا الصغير، فماكنش فيه مساحة كافية نستمتع بالحاجات البسيطة والعادية زى بقية الناس اللى حوالينا؟"

يضحك بتوتر ويقولها: "الاحتمالات كتير، كله وارد"

تهز راسها وهى ساكتة، وهو يبص فى ساعته ويكتشف ان المترو بقاله أكتر من نص ساعة متأخر، ومع ذلك الناس على المحطة برضه مش كتير.

تقوله وهى باصة ناحية اليمين: " جو الشتا السنة دى مخلّى الناس كمشانة فى بيوتها، تقريبا احنا وحدينا المجانين اللى فكروا يخرجوا فى يوم زى ده" وبعدين تبص فوق "المحلات والشوارع فوقينا زمانها بقت مهوية عالآخر هى كمان"

تلاقيه مابيردش، فتلتفت ناحيته وتسأله: "سرحت فى ايه؟؟"

"أبدا، يمكن فى كلامك ان الناس فقدت قدرتها على التأمل؟"

تبصله بنظرة استفهام فيكمل: "مش يمكن المشكلة ماكنتش فى الناس وكانت فينا احنا فعلا؟"

" إزاى يعنى؟"

يهز كتافه ويجاوبها: "ان كل واحد مننا مثلا كان موجود فى مكان مش بتاعه"

تبتسم وهى بتنطق الحروف براحة: "كله وارد"

يهز راسه، وهى تسكت شوية وترجع تكمل: " بس احنا لسة مكتشفين ده، مش احتمال وارد برضه انه لما كذا سنة تعدى علينا هنكتشف ان الوقت والمكان اللى احنا فيه دلوقتى كان مش بتاعنا؟"

لسة هيجاوب عليها، لكن يلاقوا المترو داخل المحطة وصوت دوشته و دوشة صفارات الإنذار سابقاه، يقف وابوابه تنفتح وناس كتير تنزل منه، وهما لسة قاعدين مترددين بسبب الزحمة والناس الأكتر اللى لسة موجودة جواه.

تسأله: "انت ناوى تركب المترو ده؟"

" أنا بقول نستنى اللى بعده، هو أكيد هييجى بسرعة وهيكون أروق شوية، ان شاء الله يعنى .... بس لو انتى هتتأخرى أهو لسة واقف وماقفلش"

" لأ مش مشكلة نستنى، لسنا قدامنا وقت"

تدوّر وشها و تفضل باصة ناحية اليمين ورجليها بتخبّط بشويش على الأرض، وهو يبص قدامه وكأنه سرحان، زحمة الناس اللى نزلت بتخف شوية بشوية

تسمعه فجأة بيقول: "انتِ كنتِ واحشانى جدا على فكرة .... بشكل سىء ....."

تتلفت فى بطء شديد وكأنها بتحاول تستوعب اللى سمعته، تلاقيه هو كمان مدوّر وشه عنها زى مايكون مخبّى تعبير مش عايزها تشوفه. تبتسم ابتسامة حزينة ومهاش عارفة ترد تقوله ايه بالظبط، ففضّلت تسكت لحد ماتشوف هيحصل ايه

يرجع يبص قدامه وهو بيقول بصوت واطى: " أعتقد ان هو ده أكبر غلط كان حاصل."

بتبصله وهى لسة ساكتة وبتفكر إن دى أول مرة تحس فيها قد ايه هى مرتاحة أوى كده من ساعة ما اليوم ده بدأ، لدرجة انها ماركزتش مع المترو اللى كان قفل ومشى، والمترو اللى جه بعده بثوانى وهو فاضى وقفل برضه ومشى. يبصلها وهو مستنى يشوف أى رد فعل، فتقوله وهى لسة محافظة على ابتسامتها: "يومنا النهاردة كان حلو أوى، أنا حبيته حقيقى"

يخرّج نَفَس كان متكوم جوه صدره ويحاول يبتسم، و يسمعوا صفارات الانذار ترن تانى فى المحطة ويدخل المترو، فيقرروا يركبوا المرة دى.

أبوابه تتقفل عليهم ويمشى، و ترجع المحطة هادية تانى، والسكوت يرجع يلف حوالين المكان من جديد

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

لأنه نعمة الهيَّة

عندما أرى اثنين سعداء -سعداء حقا- وألمس في قلبيهما حنانا يغرق العالم من كثرة فيضانه، عندما ألمس قدر الدفء المحيط بهما والمتسلل بخفة إلى ثنايا وزوايا العلاقة بينهما، عندما أراهما كذلك، أجدنى دون وعى منى أبتسم فى هدوء، ابتسامة حقيقية فرحا بهما، لكنها لا تخلو من شبهة حزن شفاف، يشف ما يوجد أسفل منه من ابتهالات أن تدوم تلك السعادة، أن يحفظها الله بعيدا عن أعين المتلصصين، فى تلك اللحظات الشبيهة التى تمر عليّ أتمنى أيضا لو كنت معى لأشير لك عليهما، وأخبرك بعينين يمتزج فيهما الدمع بالسرور: انظر، انهما يحبان بعضهما كثيرا

الأربعاء، 14 يوليو 2010

ثلاث قصص فى حُلم واحد

طيف عابر، ألوان تسيطر على المشهد، ملامح باهتة، ولا يحركنى فى أحلامى سوى الإحساس

لا أتذكر من حلمى الأخير سوى تجنبى الأول طيلة الوقت، خوفى من التقاء عينى بعينيه، لم أرى سوى سلم حجرى طويل أقف عليه فى منتصف المسافة، بين أعلى وأسفل، لم أشعر سوى بيده تلمس كتفى من الخلف، تهبط لتمسك بيدى وتجذبنى برفق إلى أعلى، لأصعد السلم معه بظهرى وعينى ما زالت تنظر فى الاتجاه المعاكس، لم أكن سعيدة بالقدر الكافى، ولم أكن شديدة الحزن أيضا، كنت أعلم أنه هو برغم سيطرة اللون الرمادى على المسافة بيننا، شعرت بذلك الدفء القديم، يدى كانت مرتاحة ليده، لكنى ربما لم أرده أن يمسكها هكذا من رسغها، فأزحت فى بطء يده عنى وذهبت فى عكس الإتجاه، ولكنى لم أدرك إلى أين وصلت

علمت أن الثانى قد مات فجأة، انزعجت بشدة لفقدانه بهذه الطريقة، وعلى الرغم من ذلك كانت الألوان تضج فى الحياة من حولى، كانت الأثر الذى تركه بداخلى مؤخرا، فرشاته التى رسم بها ابتسامة حقيقية على وجهى الحزين، كل ما أدركته أنى لا أريد خسارته مهما حدث، لأنه أصبح صانع الأشياء الصغيرة المبهجة، لأنى أعيد اكتشاف كيف أن الحياة تستحق أن تُعاش، كيف أن أقف أمام مرآتى وأخبر نفسى بثقة كم هى جميلة

أتانى الثالث من ذكرى الأيام البيضاء، حيث لا شىء جدّى يستحق الإهتمام، لا شىء يُذكر سوى فرحة برداء جديد، كتاب جديد، أو هدية جديدة، أتانى من لحظات بسيطة، خفيفة، ليس بها تلك الحوائط التى بينيها البشر الناضجون بين بعضهم، لحظات لم يسكنها المزيد والمزيد من الأسئلة الوجودية العقيمة، عن جدوى الاستمرار ولا جدواه، وجاء هو ليحتوينى بين ذراعيه ويسند رأسى على كتفه، كان يربت على ظهرى فى خفة وهدوء، ويسندنى من تحت ذراعى وكأنى سحابة يخشى عليها من تساقط الدموع، كان كل ما بيننا نورانيا أبيضا، وكان كل ما أفكر فيه أنى لا أرغب فى مفارقة حضنه إلى الأبد بعد أن عثرت على راحتى أخيرا

وقبل أن أخرج من حُلمى وجدتنى أعبر حديقة خضراء، كنت وحيدة وكنت سعيدة، كنت أتقافز مرحًا وكانى تحررت لتوى من شىء ما لازمنى عصورا وأزمنة، ودعت الحلم وأفقت من نومى وأنا أرغب حقا أن أكون سعيدة، أن أتخلص من ذلك الحزن الطويل الطويل، الثقيل الكثيف، استيقظت وأنا مازلت أشعر بذلك النغز الخفيف بصدرى، وأنى ما زلت ناعسة فى شرود على حافة العالم

مازلت أرى زمن البياض يختنق، يتعثر فى خطوه، وصديقتى المقربة لم تعد تُسمعنى كم أنا بريئة ونقية كما كانت تقول دوما، أصبحت تقول فقط كم أنا مكافحة وقوية، زمن البياض تحاصره الحوائط تلو الحوائط وتتقاسمه السدود، زمن يسير إلى الوراء، وأنا أتحرك إلى الأمام بظهرى و وجهى إليه، وهناك زمن جديد يرسم صورته، يستمر فى جذبى معه، ويطرح سؤال وجودى نفسه، إذا أفلتُ يدى من قبضته، إلى أين سأصل؟؟

الاثنين، 21 يونيو 2010

وأعود لأبحث عنك ... فقط لأصمت معك




مزيد من الكلام الصامت بيننا لن يأتى بجديد

وبعض من الصمت المتحدث والحميمى بيننا لن يضر

لن يأتى بأسوأ مما حدث


أشعر بتعب وارهاق شديدين

أرفض اجبارى على الوجود بمنطقة تحديد الاتجاهات الرئيسية

امّا "نعم"، أو إمّا "لا"، وكأنى عشقت المسافة الرمادية بين الأبيض والأسود


مطالبة بصنع إطار ثابت لى فى تلك الحياة من الآن فصاعدا

عندما أفكر فى كلمة إطار

أتخيل كم العبث الذى أصبحت أملكه

ومن الصعب وضعه فى سلة واحدة

أو ترويضه ليسير كمهرج ماهر على حبل واحد رفيع

دون أن يخطىء

دون أن تزل قدمه

دون أن يفكر بامكانية وجود حبال أخرى، لم تُعد له سلفا

ويملك القدرة على غزلها بنفسه


أصبحت متناثرة فى كل الاتجاهات والأماكن

أشعر بالتيه فى طرقات أحفظها جيدا

ليس لسبب إلا عندما أدركت

و انتبهت أنك كنت سائرا بها منذ لحظات

ولم يكن بيننا سوى فرق دقائق معدودة


هناك سبيل لجمع ذلك الشتات من جديد

أعلم ذلك جيدا

ما زلت أستنشق رائحة السكر المحترق

كلما زاد احتراقى الداخلى

عملية عكسية

تخبرنى أن الأفضل حتما لم يأتى بعد

أن القادم ملكك أنت

أن القادم ملكى أنا

تخبرنى أيضا أن حياة لك ليست لى

وحياة لى ليست لك


هناك سبيل لكلينا لجمع الشتات

كل واحد منا فى حاجة لقوة مضاعفة

ليخلق لنفسه بيتا بين السحب

وكل المجهودات فردية


ليس مسموحا لى الآن بالسفر بعيدا

زيارة حدود البحر

أو النوم بين سنابل القمح

كل ماعليّ فعله الآن

هو أن أحدد

أن أقرر

كيف سأقول: نعم

وأرجىء احتمالية قول: لا


أحيانا

اظن أن الخلاص فى زيارة حدود قارة أخرى

وترك ذلك العالم السفلى إلى الأبد

ترك ذلك السواد العفن

والتحليق بعيدا

كتلك الطيور الرقيقة

التى عرفت مسارها نحو الأبدية

ربما سأفعلها حقا يوما ما


ولكنى الآن لا أفعل شيئا

سوى أن أنخلع من ذاتى

أصطدم فى طريقى بأشخاص آخرين

أحتمل بصبر سخافات بعض الأصدقاء

حين يؤمنون بقدرتهم على النصح

وينسون مراقبة ذواتهم

وأحمل عبئا ثقيلا فوق صدرى

حين يحل الصمت ضيفا بينى وبينهم

أظل أبحث عن جدوى حديثى المستمر معهم على أية حال


أظل أفكر

هل كان عدم حاجتنا للبحث عن المفردات المناسبة

واكتفائنا بحالة السكون الواصل بين روحينا

سماحنا لتلك المسافة الملفوفة بغلالة رقيقة من صمت

أن تتوسط الحياة بيننا

هل كان كل ذلك من سوء أو من حسن حظنا؟؟؟


كان كل عبئى الثقيل يتساقط على الأرض أمامك

كقطرات مياة هشّة

تتلاشى عند ملامستها سطح الأرض

فى يوم شتوى دافىء

وكذلك كانت الحياة تتلاشى من حولى

بكل أشباحها المقيتة

ويحل الصمت بردا وسلاما


والآن

أعود لمزيد من الخوف

ومزيد من الحزن

ومزيد من قول نعم

سأسير فى طريقى

ولن أعود

الآن على الأقل لن أعود

هناك شىء ما حتما قد تغير

وتلك المسافة الصامتة

أصبحت أضعف من قدرتها على احتمال كل ذلك الزحام

كل ذلك الضجيج بداخلنا


فى عام آخر

ستتقاطع خطواتنا فى نفس الطريق

سيعود الصمت ليبحث عنّا

فقط ليصمت معنا

الأربعاء، 16 يونيو 2010

على الهامش

أشياء بسيطة تحدث، تبدو تافهة فى بادىء الأمر، لكنها لا تلبث أن تكشفنا أمام أنفسنا، أننا لسنا بهذا التوازن والتماسك كما كنا نظن ... أو ندّعى، نستطيع مواجهة أعقد المسائل، بينما لا يمكننا إدراك ما معنى أن يقول أحدهم مثلا "صباح الخير" مع ابتسامة ودودة.
من هنا يجدر بنا القلق على ما يتعقد أكثر بداخلنا، وأننا مازلنا بحاجة إلى بعض من الهدوء .. والثقة، مازال ينقصنا مزيد من النوم لاستعادة النشاط الذهنى المتآكل .... أو الموت للأبد.

السبت، 12 يونيو 2010

The End

ليس بالضرورة أن تكون كل النهايات فى حكايا قبل النوم سعيدة، لأننا بذلك سنرتكب خطأً فادحًا فى حق صغارنا حين نقيدهم بوهم السعادة الخالصة والتى توجد فقط فى القصص الأسطورية حيث يتخلص الصياد الطيب من الذئب وينقذ ذات الرداء الأحمر وجدتها من هلاك محقق، فسيكبر الصغار ويكتشفون خداعنا لهم واستغلالنا لسذاجتهم البريئة.

لذلك، عندما أصبح أمًا لن أخبر ابنتى عن الشاطر حسن الذى ركب المستحيل من أجل الفوز بست الحسن والجمال، لن أحكى لها عن الوحش الذى تحول إلى أمير وسيم حينما أحبته تلك الجميلة الرقيقة وانسابت دموعها فوق وجهه عندما ظنته ميتًا، لن أسرد لها كل تلك الحكايات عن الفتاة التى قبّلَت ضفدعًا فصار رجلًا أحبها وأحبته، لن أقنع ابنتى أن مجرد قٌبلة يمكن أن تصنع من ضفدع رجلًا جديرًا بالحب، وأن مجرد قُبلة يمكن أن تكون كفيلة بفك السحر المشئوم وتغيير مصير بأكمله.

لن تعرف ابنتى أن هناك فتاة تُدعى بياض الثلج، أحبها العصافير فوق أغصان الشجر، والحيوانات الصغيرة فى الغابة، والأقزام السبعة فى عالمهم السرّى، لن تعرف أن الحب هو ما أنقذها فى النهاية من موت أكيد، لن أحكى لابنتى عن ذلك المصباح السحرى الذى يحقق لها كل الأحلام وهى جالسة مكانها، كل ما عليها أن تحلم فقط فتصير كل الخيالات حقيقة، لن أجعلها تتوقع وجود كلمة" السعادة" بكل نهاية.

سأحكى لها عن قصص أخرى وسأعلمها أن ما دامت هناك بداية لكل قصة فلابد من وصولنا لنقطة انتهاء أيًا كان وصفها، وأن النهايات ستكون بداية لقصص جديدة، سأقول لها كيف سقطت أمها، كيف تعثرت و وقفت، وسارت وسقطت وكبُرت، وخبَرت أن طريق نضجها وصلب عودها وثقله لم يكن بذلك الممهد الهيّن على الإطلاق، سأخبرها أن تلك المرأة أمامها مازالت تسقط، ومازالت أرجلها تصطدم ببعض الصخور المتناثرة هنا وهناك، ولكنها مازالت أيضا على يقين أن هناك طريقًا آخرًا للصعود، ستعلم فتاتى الصغيرة أن أمها مازالت تتعلم لتكون جديرة بكونها أمًا.

سأحكى لها عن فتاة كانت تعيش فى زمن آخر، وقالوا لها كيف أن الحب وحده يصنع المعجزات، فوجدت أن المعجزة فى ايجاد ذلك الحب من الأصل، وكيف تعلمت تلك الفتاة أن تختار طريقها لتسير فيه إلى آخره، وتحب نفسها، وتصنع معجزتها الذاتية، سأقول لصغيرتى أنها ستجد حتمًا فى كل زمن فتاة لها عالمها الوردى الذى تجرى فيه وراء فراش ملون وتظن أن باستطاعتها امتلاكه، سأعلّمها أن اللون الوردى جميل، لكنه ليس بالضرورة مناسبًا لكل فصول السنة.

وسأكتفى فى نهاية القصة باخبارها أن سيكون لها يوما ما حكايتها الخاصة التى تضع لها بدايتها ونهايتها بيدها، وسأعدها باحترام عالمها الذاتى ومباركته، بصعوده وهبوطه، بحلوه ومُرّه....

ثم بعد ذلك سأحكم عليها الغطاء فى فراشها الدافىء، وأنا أحاول أن أتمنى لها أحلامًا سعيدة.....

الخميس، 3 يونيو 2010

among your books ... among your thoughts

مدخل رومانسى يتسم ببعض السذاجة

صدّق أو لا تصدّق، حتى الآن يصيبنى الخوف ألا أكون "هى" التى تسكن بين طيّات سطورك، وتجلس فى المقعد الخلفى لعقلك، تقلب أفكارك على مهل، وتنسج خيوطا حريرية من كلماتك....
ربما ليس هناك "هى" من الأصل، لذلك أجدنى منسحبة فى هدوء وخفة ونعومة، إلى أن أتفاجىء بمراكب مسافرة تأخذنى معها فى عرض البحر...... وإنت مش راكب

خروج على النص

أتمنى فقط ألا تصاب المراكب بقذيفة مروحية أو مدفعية حربية، بعد أن أصبح هذا هو الأمر المعتاد هذه الأيام ، فمن السخرية أن تكون هذه "هى" النهاية......
مش قيمتنا يعنى