الاثنين، 15 أبريل، 2013

سلام من روحي بعتلك!

"ممكن في مرة تسمحلي أقعد قدامك وانت بتشتغل، ومعملش حاجة غير إني أتأمل تفاصيلك وملامحك لحد ما تيجي تمشي؟ .. معلش أنا عارفة غرابة طلبي، بس فيه حاجة مش فاهماها بتخليني لما أشوفك أبقى عايزة أقعد أتفرج عليك وأراقبك بالساعات. بحس بسكينة ولذة غريبة، واني مرتاحة أوي، وعضلات جسمي المشدودة بدأت تفك وترتخي

لو سمحت ماتغيبش كتير تاني. زي ما تكون ماخرجتش م البيت بقالك وقت، لونك قبل كدا كان سماره زايد شوية عن النهاردة. المهم ما تغيبش، عشان انت ماتعرفش قد ايه بتعمل حاجة مهمة مع الناس اللي حواليك، أو معايا أنا تحديدا. عايزاك بس تيجي تقعد في الأوقات اللي بكون فيها هنا وتمارس روتينك العادي. عايزة أحس إنه فيه حاجة قادرة تستمر وما تخلصش فجأة

كنت سلمت خلاص النهاردة انك مش راجع تاني، وابتديت آخد بالي م الدوشة الزايدة في المكان. وقمت بدري عشان ألحق نرمين صاحبتي في مكان تاني. هى جت قعدت معايا الصبح صحيح، بس مشيت عشان ماكنش فيه نت. عايزة أقولك انك بقيت مشهور أوي لدرجة وهى قايمة سألتني هو مش موجود صح؟ .. رديت بأسى خفيف ونص ابتسامة وقلتلها بس مش مشكلة

المهم إني قمت بدري ورحتلها ع المكان التاني، ولما مشيت عشان أروح كنت لسة بصارع نفس الموود اللي مخليني بتنفس هوا تقيل. عديت من جنب مكاننا بطبيعة الحال في طريقي للمترو، ولقيتك. قاعد مديني ضهرك على نفس الترابيزة وبتشتغل. وزي ماكنتش فاهمة حالة الحزن اللي صابتني بافتقادي وجودك، مافهمتش إزاي حالتي اتغيرت في لحظة وكنت عايزة أتنطط زي العيال م الفرحة. كنت عايزة أكلم كل صحابي اللي يعرفوا الحدوتة وأقولهم إنك جيت أخيرا. وقفت بعيد شوية وكلمت نرمين فعلا ونص الكلام كان طالع متلخبط مني وعمالة أضحك بصوت عالي. شفت أنا مسكينة قد ايه :)

نرمين عملت حاجة عظيمة أوي، قالتلي أنا لازم آجي أشوفه. وفعلا سابت الشغل اللي كانت بتعمله وجاتلي وأول ما وصلت وبصت ع المكان سألتني هو اللي لابس بيريه؟
غريب أمرك، فيك حاجة مميزة فعلا. المهم انها عملت حاجة أعظم وقالتلي تعالي ندخل كأننا بنسأل على حاجة، وأنا طبعا ما صدقت. أول ما عدينا من قدامك رفعت عينيك وبصيتلنا. المرة دي قررت إني أركز عيني عليك مادام مش هعرف أسلم. لقيت فيه نظرة منك معناها انك عارف، وانك بتحاول تعمل نفسك مش عارف

دخلنا جوا ونرمين بتقولي غريب الحدس دا انه أول ما ندخل يقوم يرفع عينه ويبصلي في نفس اللحظة، ودا كان أصلا اللي حصل في أول مرة شفتك فيها. خرجنا من غير ما نسأل على حاجة طبعا، وأنا حاولت أبصلك تاني بس انت كنت مركز مع اللاب توب وماحاولتش تلفت الانتباه

بس أنا مازعلتش. عارف في الأيام اللي ماكنتش موجود فيها كام واحد كان قاعد مكانك وبيحاول يلفت الانتباه بطريقة فجة على العكس تماما من طريقتك؟ أو يبصلي كأنه فيا حاجة غلط وأنا مش واخدة بالي، أو يحسسني إني متراقبة بشكل غير مريح تماما
ساعتها حسيت قد ايه وجودك مهم فعلا وفارق معايا، وجنب حالة الراحة  بقى فيه حالة البهجة والخفة لرجوعك مرة تانية. كان لازم أخليك تشوفني ولو لدقايق وتحصل حالة الاتصال السريعة دي

انت بهجة وراحة وبتطلع من عندي رغبة مستمرة في الحكي، ودي حاجة عظيمة لو تعرف"
14.4.2013

 جواب تخيلي للغريب زميل المقهى واللي كان غايب بقاله فترة.

الأربعاء، 10 أبريل، 2013

تِسعَد يا حبيبي!



الروح معتلة من زمن يا أحمد. وأنا لا أعرف ماذا أصنع. أشعر فقط برغبة دائمة في النوم!



لو كنت جلست بجانبك يومها بعد أن ضربك الأستاذ، وقبّلت يديك المتورمتين...

أو لو كنت ذهبت إليك وشكرتك لسؤالك عني بعدما فقدت الوعي في طابور الصباح..

"معلش يا نهى" .. بعد حادثة مؤسفة أخرى بفناء المدرسة، مررت بجانبي وأنا في طريقي للبيت، همست الجملة في أذني ومضيت. لم تلتفت ولم أعرك انتباها كافيا. كنت مشغولة ببكائي ورثاء ذاتي.

لو سألتك ذلك اليوم عن سبب ذهابك للطبيب، ولماذا منعك من أكل الشيبسي...

لو ابتسمت إليك في كل مرة تتقاطع خطواتي مع خطواتك في الممرات المؤدية للسلالم والفصول...

لو في آخر يوم لنا بذلك السجن الكبير أخبرتك حقيقة مشاعري، وأخبرتك عن ذلك الحلم الأزرق، وأنت تجري خلفي، وجهك متألم ويائس وتبحث عني في كل مكان ولا تراني. وأنا أجري أمامك على بُعد خطوات قليلة. لا أعرف لماذا أهرب منك ولا أصدقك أنك ستؤذيني..

لو توقفت قليلا، لدقيقة فقط، في تلك المرة عندما رأيتك صدفة بشارعنا. لو توقفت ومددت يدي إليك. لو أطلت النظر إلى عينيك كما فعلت أنت حتى ابتعد كل منا في اتجاه معاكس...

هل كان سيتغير شيء ما يا أحمد؟ هل كنت لتبقى؟ وترسل لي مثلا هدايا صغيرة على عنوان البيت الذي تعرفه جيدا، أو تنتظرني أسفل العمارة عند خروجي، وتراقبني وأنا أكبر كل يوم، وتراقب جسدي وهو ينضج كل يوم. هل كنت ستخبرني كما يفعل الجميع "بتبقي عايزة تطلعي تجري" تعليقا على طريقتي وأنا أسير في الشارع.

لو بقينا على اتصال، كنا سنتبادل أرقام الهاتف عند اختراع الموبايل، ونضيف بعضنا على الفيس بوك وربما تمبلر أيضا، وتتحول علاقتنا إلى ساعات طويلة نقضيها في الحديث على الانبوكس، وارسال الابتسامات والقلوب والأحضان والقبلات الافتراضية.

أكره هذا الجزء من الحديث يا أحمد. أكره كل الاحتمالات الممكنة عن كيف ستتغير وتختلف ملامحك. كنت ستقفز في قلب أمطار الغاز والاطارات المشتعلة بمحمد محمود، أم تنسحب إلى فقاعة ذاتية باحثا عن سلامك الخاص، أم انك رحلت إلى مكان بعيد جدا عن هنا، لا يعرف عنه أحد. وظل داخلك ذلك الولد الدافىء، قابعا في مكان سري معزول عن كل ذلك العبث.

هل كنت ستهاجم أفكاري وتقتحم أحلامي بتلك القوة لو بقينا على اتصال!! .. أكثر من عشر سنوات، ومازلت تزورني في الحلم. تأتي فقط لتأخذني في حضنك، تقبّل رأسي، تشدني من ذراعي وتمنعني من إني أطلع أجري. تخبرني أنك ستظل هنا، ولن تسمح لي بالرحيل. فأستكين بين ذراعيك مرة أخرى يا أحمد.

بالأمس أخبرت صديقة لي عنك. هى تهتم بالروحانيات كثيرا. أخبرتها عن أحلامي، وعن ندمي على كل تلك الأشياء التي لم أفعلها حين كنا معا في نفس المكان. أخبرتها عن ذلك الحلم الأخير منذ عدة أيام. كان مختلفا عن كل ما سبقه، ملونا ومليئا بالنور، وأنا مَن قمت بالخطوة الأولى هذه المرة. جذبتك من ذراعك لتستطيع دخول المصعد المزدحم وتقف بجانبي، ونجحنا في ذلك. بقينا ملتصقين حينما حاول الغرباء اقصاء كل واحد منا في ناحية. نظرنا إلى بعض وضحكنا في بهجة شديدة، ثم مضينا إلى مكان أكثر رحابة. كنت وقتها تحاوط كتفيّ بذراعك، ثم بحركة سريعة ودافئة مشيت بيدك على ظهري من أعلى لأسفل. لو تعرف كم أحب هذه الحركة يا أحمد. أستيقظ وأثر أصابعك ما زال واضحا وقويا، وأشعر أن أجزاء روحي المعتلة قد تم تفكيكها وإعادة لصقها مرة أخرى.

أخبرتني صديقتي عن احتمالية ما، أن تكون من الأشخاص الذين أتوا إلى الدنيا بطاقات كونية كبيرة، لا هم لهم سوى الاهتمام بالآخرين ودفع الأذى عنهم، وأنك بالفعل متواجد حولي، تراني وترعاني جيدا بطريقتك. لا أدري حقا يا أحمد، ولا أجد لذلك الأمر تفسير. ما يحدث هو فقط يحدث. أحاول التوقف عن التفكير بأنك في مكان آخر، بعيد أو قريب من هنا، تفكر بي بنفس الطريقة، وأني آتيك في أحلام شبيهة، وتستيقظ لتشعر بملمس يدي مازال قويا ودافئا على صدرك. أحاول التوقف عن التفكير حول لماذا أنا ولماذا أنت...

أنا فقط لم تدفعني الحاجة للكتابة إليك والحديث عنك هكذا قبل الآن. شحنة من المشاعر القوية والمتدفقة تكاد تخترق صدري بعد ذلك الحلم. صوت داخلي يخبرني أن عليّ البحث عنك وايجادك بسرعة، أن الوقت الباقي ضيق جدا ولا يحتمل الارجاء والتأخير. هناك على العموم العديد من الأصوات التي تتحدث داخلي ولا أعرف من أين أتت. أظن أن بعد شهر أو اثنين على الأكثر سيهدأ كل ذلك، وستعود حياتي لايقاع عادي لا أحلام فيه أو محاولات اتصال، سأستمر في التخبط بأحضان غريبة. ثم أحلم بك مرة أخرى، وأشعر لوهلة أني وجدت البيت الذي أبحث عنه، ثم أستيقظ. وأجد نفسي ما زلت نائمة في نفس المكان، على نفس السرير، الذي لا يسع سوى فردا واحدا..

أشعر أحيانا أني مجنونة  يا أحمد، ولكن عليّ تصديق أن وجودك حقيقي بحياتي...

دمت بخير،

مِن نهى، رفيقتك في الأحلام..