الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

هدايا صغيرة

لأنه منحة إلهية فتُعطَى قبل أن تُعطِي، وتُكافَأ دون مقابل.
الله يمنح، الله يعوّض، الله يوصل بعد قطع.
الله يهمس لي بسر صغير، يجعلني أرى الحياة التي يريدها لي.
الله يصنع لي مصادفات ويكرر لي أحداث لا تظهر من الخارج كسابقتها ولكنها هى..
ليجيء ويؤكد لي شيئا واحدا، أن التخلّي أول سبل الوصول.
التخلّي عما ظننت أني أحب، لأصل وأكون محبوبة !

الله يكشف لي أنواع من الحب لا أدري كيف توجد هكذا قريبة منّي، ولا أدري كيف أستحقها ولماذا أستحقها.
الله ينقذني بالأسبوع الأخير من أيلول بعد أن كدت اصل إلى القاع بظلمته ورائحته العطنة !

بأوله يعطيني حضنا قويا من صديقة تخبرني خلاله أنها تبحث عن ملاذها داخلي وأنها متشبثة بي داخلها، فأكاد أبكي بمقدار حبّي لها !

بأوسطه يعطيني حضنا أكثر قوة ودفئا من صديقة ثانية تخبرني عن أشياء أفعلها معها دون أن أدري وتمثل لها دعما إنسانيا أعظم مما أتخيل. أراها تفكر لي، تشعر بالتفاصيل الصغيرة التي أغفل عنها وأظن أنها لا تُرى ببساطة، فلا أفهم كيف أكون لها دعما وهى من يسند ظهري !

بأوسطه أيضا يفتح الله لي بابا، لا أعلم حتى الآن ما قد يأتي من ورائه، ولكن وجوده أمامي كان مدبرا وليس محض صدفة عشوائية. كل ما كان عليّ فعله أن أتنبه لوجوده وأدير مقبضه ليُفتَح، ثم أنتظر ماذا سأرى !

باليوم الأخير من أيلول يمنحني الله حضنا ملوّنا، يبزغ فجأة من الضجيج والعبث والصداع والضحكات الزائفة على شفتيّ. يعطيني الله رضوى، يجعلها سببا في بهجتي بشيء أتمنى أن يكون معي ويتحقق هذا بنفس اللحظة لأول مرة، فقط لأنها رضوى. كانت موجودة فهزّت عصتها السحرية ومنحتني اياه بين يديّ دون تفكير.

في اليوم الأخير من أيلول ضحكت معها من داخلي وامتزجت ضحكتي برنّة صوتها العذب، واكتملت ضحكاتنا بقوس قزح، حلّت خيوطه من السماء لتسحبه وتضعه بحجري، لتعطيني غادة حضنا أخيرا قبل أن أرحل وتقول لي: لا تسمحي لأحد أن يؤذيكي ... لا تجلسي مع من يسبب لكِ الحزن !

الله يكشف لي محبته ويوصل بعد قطع، فيرسل لي غادة ورضوى في وقت استثنائي ويكرر لي مصادفات بأشخاص لا يربطني بهم سوى قدرتهم على رؤيتي وسط الزحام، واحساسهم بالسعادة لذلك !

الخميس، 29 سبتمبر، 2011

على فكرة

(19)

أريد أن أغمض عيني وأنطفىء، وأولد من جديد نجمة تطل على أرض لم تعرف من قبل طريقا لخطواتي !

الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

! winter sonata syndrome

احم ... هذا البوست ضار بصحة كارهي النحنحة !!

كان ليّ ولد زميلي في المدرسة، مش هبالغ لو قلت انه شبه بطل المسلسل في الملامح إلى حد كبير، نظرة العين، الضحكة، تسريحة الشعر لما كان لسة صغير وشعره أسود. كان هو أول ولد مشاعري كبنت تتحرك ناحيته وآخر مرة شفته كان عندي حوالي 14 سنة .. لسة بفتكره كتير لحد دلوقتي وبفتكر مواقف بسيطة ليّ معاه وأحيانا بيجيلي في أحلامي كمان، بالذات لما أكون مضايقة أو مضغوطة من حاجة بتحصلي، ودايما بييجي عشان يصالحني وهو عمره ما كان سبب في زعلي. لحد دلوقتي عندي رغبة إني أقابله تاني، ولما اتعرض المسلسل أول مرة كنت في ثانوي وربطت بينهم بشكل لا إرادي، وأحيانا برضه لحد دلوقتي بتخيل إنه ممكن بعد عشر سنين زي ما حصل في المسلسل نرجع نتقابل تاني أو في أى وقت بشكل مفاجىء وغير مفهوم تماما. حاسة إني مدينة ليه بحاجات كتير مش عارفة ايه هى !

*أحمد رأفت صاحب طابع الحسن والعيون الواسعة اللي بتضحك لوحدها: أنا متشكرة أوي ... على كل مرة بحس إني مرتاحة فيها أول ما تيجي على بالي ... ببساطة كل ما أفتكر ابتسامتك، أتطمن ! *

:)







الجمعة، 23 سبتمبر، 2011

والباب تحت البيت مش حديد !

يحدث كثيرا هذه الأيام، أن أبدأ بكتابة نص جديد، فأقف في المنتصف وأفقد الحماسة، أزيل السطور المكتوبة وأغلق الصفحة البيضاء دون أسف، أو أحفظها على ما كتبته على أمل أن أعود إليه وأنا أعرف أني أبدأ في نسيان أمره من الآن !
***

يحدث كثيرا، أن أنير ضوئي الأخضر وأنا جالسة أتفقد صفحات ونوافذ عديدة، معلنة أني مهيئة الآن للحديث، ولكن بعد دقائق أفقد اهتمامي وأسألني ما الفائدة، ليس هناك جديد، ستظهرين دائما الفتاة المحتاجة للمساعدة، أو ستصدّرين حسك الساخر في المقدمة، أو ستشعرين بألم خفيف للمرة المائة بعد الألف !
***

يحدث أني أبحث عن فيلم جيد للتحميل أو منسيّ بين كل تلك الاسطوانات، ولكن إما تكون النسخة رديئة أو بها عطب، أو أشعر بملل سريع بعد أول عشر دقائق فأغلقه وأبحث عن آخر لينتهي بي الأمر ممدة على الأريكة أستمع لصوتي الخاص مع افتقادي لأن يكون البيت فارغا، حتى أستطيع تشغيل مكبرات الصوت كما يحلو لي والاستغناء عن سماعات الأذن التي أصبحت عضوا زائدا على جسدي !
***

للداخل دوما، كل الأصوات للداخل، ويحدث أيضا بين النوم واليقظة أن أشعر بمدينة كاملة داخل عقلي، أشخاص يتحدثون في سوق أو تجمع كبير بأحد المقاهي .. أستمع إليهم وإلى حوارات كاملة تدور بينهم، أحيانا يتحدثون بلغة أجنبية، أحيانا يقرأ أحدهم أبيات شعرية لا أدري من أين جائت، أحيانا يدلي أحد آخر بنظرية أو حكمة قصيرة تلخص إحساسا عاما مبهما بداخلي ... دائما يقولون أشياء هامة، ودائما ما أنسي كل شيء حين أفتح عيني وأتنبّه، لا يعلق بذهني حرف واحد من صخبهم ولا أدري إلى أين ذهبوا !
***

يحدث أني أرغب بمحادثة أحد الأصدقاء أو بعث رسالة نصية صغيرة أرغب فيها بحق الاطمئنان على الحال أو التعبير عن افتقادي ووحشتي، ولكني فجأة لا أستطيع، وكل ما يدور في رأسي أني أصبحت كائن خارج الدوائر، خارج السياق، ويرن في رأسي كلمات من تمنيته أبي وكلما رأيته رغبت فى احتضانه: "جو الدنيا ضبابي / ولا حد حاسس بحضورك / ولا حد حاسس بغيابي"*
يحدث أنه لم يعد لي أصدقاء، والإحساس الساذج بالسعادة الغامرة أننا سنكون معا بعد غياب يتبدد، ويحل محله كذبة صغيرة تجعلني لا أعرف كيف أصدق بسهولة بعد ذلك، وتجعلني أفكر جديا فى التعود على العيش بمفردي. لا أستطيع، لأني أريد فقط أن أكون قريبة من أحدهم، ولكني لست على يقين أني أمثل هذا الفارق. ويحدث أن أسال ما الضرر إن بقيت هكذا، لا بعيدة ولا قريبة. ما أملكه ليس لي على أية حال !
***

يحدث أني أبكي الآن رغما عني، بعد أن تعلمت شجاعة ألا أتردد في إظهار ضعفي. أمسح دموعي سريعا خشية أن تدخل إحداهن عليّ فجأة وتستنكر عليّ حرية أن أبكي وقت ما يحلو لي ودون شرط إبداء الأسباب. أتنفس بعمق وأنتظر رحيل ذلك الضيف الكريه صاحب الرائحة النفاذة المدمرة للأعصاب، وأتمني ألا يكون التهم تورتة الشيكولاتة بأكملها !
***

حدث أن كتبت إحدي النساء الدافئات بحياتي تُعرّف الأسي، وكيف يكون الاحتفاظ بابتسامة محايدة أواجه بها كل أفراح وكوارث العالم دون تغيير طفيف في ملامحها، كيف يحدث ألا يحدث شيء، أستيقظ لأمرر يوما زائدا من عمري، وأنام ليأتي سريعا الذي يليه. أريد لأيلول هذا أن ينتهي، وكأني في بيات خريفي إلى أن يأتي نوفمبر، تبدأ وتنتهي عنده كل الأشياء !
***

يحدث أني دائما أتخيل السفر فجأة، أو المرض فجأة، السعادة فجأة، أو الحب الآن ... هكذا، بسيطا ومفاجئا. ولا أريد له أن يأتي أبدا في نفس الحين. فحدث أني لم أستطع التفاعل في إحدى حفلات فرق الروك الشرقي الصاخب وظللت جالسة مكاني طول الوقت، أتمايل قليلا مع بعض الجمل اللحنية، وأصفّق في النهاية كإجراء روتيني، فتتردد في خلفية رأسي جملة لا تنتمي لهذا المكان: "عشان خاطري بلاش تبصلي تاني بالنظرة دي، نظرة إنك عمال تخبط ع الباب وأنا قاعدة جوا وعارفة إنه انت ومصممة إني مافتحش. ماتبصليش كدا يا إما تكسر الباب، يمكن مش عايزة أقوم أفتح لأني فعلا عايزاك مرة تكسر الباب ..."
وحدث أن الحفلة انتهت وذهبت دون الشعور بانفراج أية أبواب !
***

الحادث أني زاهدة في الكتابة وفي أية نشاطات حيوية غير الرسم. عادت إليّ الألوان بطريقة ما، وانفعلت معها لأني لم أتوقع استمرار إحساسي بها بين يدي بنفس الطريقة حتى الآن، رغم جفائي وهجراني . تفاجئت بلوحة لزُهرية فارغة، تنمو فروعها الخضراء خارج عنقها الضيق. وقفت بذهول أمام تكوين لوجه فتاة غير متناسقة الملامح، جمعت فزع البشرية بأكملها في عينيها. والثالثة لم أنهيها بعد، بوجد بها بحر هائج وقمر نائم، مركبين وروح فتاة تحلق من فوقهما !
***


أخيرا، أخيرا عرفت لماذا بُنيت الأهرامات، حدث أني رأيت فيلما تسجيليا يشرح عملية معقدة عن نظام البناء وتخيُّل العلماء الغرض منه ونفْي إدعاء أنه ليس أكثر من مقبرة. علمت أن هناك مجالات مغناطيسيا تتقاطع، وطاقات تتولد، أن الطاقة موجودة بداخل كل صور الحياة حولنا، وأن الهرم الأكبر بُني في مجال تقاطُع أحد المجالات، وأنه مبني من الحجارة الكلسية، وتحته أنفاق من نفس نوعية الحجارة تتخللها ثغور كان ينفذ منها ماء النيل محملا بأشعة الشمس التي يمتصها، فتنتج طاقة، ترتفع في القنوات الموصلة إلى داخل الهرم، تحدث بعض التفاعلات بشكل أو بآخر، فيضيء الهرم ليلا كالبدر في تمامه. تحدّث المعلّق عن الأثار النفسية الايجابية لمن يعيش في محيط مثل هذا المكان. كانت أمي تستمع وعلقت بدورها أن بيتنا ليس به طاقة. أجبت أن الشمس لا تدخله من الأصل، وعرفت بطريقة ما لماذا نحن تعساء !
***


بالخارج رحل الرجل الكريه أخيرا، وجدالا أعرف أنه لا محالة قائم بين أمي وأختى. رغبة أمي في القفز إلى تفاصيل الزواج، وحذر أختي وتأكيدها أنه ليس من المضمون إتمام الخطوبة من الأصل. أشعر بالغضب كأنها تقف في منطقة البين بين، تحاول إقناع حالها أنها قد تكون هى الفرصة المنتظرة وليس من التعقل أن ترفض المبدأ من بابه، ومن ناحية أخرى تحاول طمأنة روحها وقلبها الرافض أنه قد يحدث أي شيء ينسف الفكرة من أساسها. لا تريد أن تكون هي من يأخذ القرار بالرفض، مع أنها التي وافقت على فتح الباب من البداية. يحدث أني ألعن الزواج في كل دقيقة الآن وأضحك كلما تذكرت قول صديق افتراضي جميل تعرفت عليه مؤخرا ويعاني في بيته من نفس الظروف: "يا جدعان أنا مش هتجوز، أنا هنحرف !!"
***


حدث عندما رأيته ذلك اليوم، لم أكن أنوي يومها الخروج وعبور باب البيت، وما أن التقت عيني به مرت جملة سريعة بخاطري، أني أعرفه جيدا. كان دافئا رغم أني لم أنتبه كثيرا لوجوده، ولكني كنت ألمحه مستمعا، مبتسما، يحمل تلك النظرة الهادئة التي كنت أسأل قبلها بأيام، هل من الممكن أن يملك رجل تلك النظرة وهو ليس متزوجا أو غير متورط بعلاقة مفتوحة. نعم كان يعتريه قلق خفيف ككل تلك الوجوه المضجرة بعناء البحث عن مرفأ. ما أن ألتفت إليه حتى أشعر وكأنه ثمة من يعلم بوجودي وينتبه له. نظرته مميزة، مريحة، ودعابة صديقتي في نهاية اليوم عندما خيرتني بالذهاب معها ومعه أم مع الآخرين وقلت لها دعيني أذهب معكِ، فقالت تتحدث عنه " تعالي *** ابن حلال والله"، حينها نظر نحونا بعد أن سمعها حاملا نفس الابتسامة الواسعة الدافئة، فأدرت وجهي وتمنيت لو أتلاشي من شدة خجلي. قالت بعدها أن حياتها لتغيرت بالكامل لو كان مناسبا لها، وحدث بعدها أن ارتطمت كثيرا باسمه هنا وهناك، أسفل صورة أو قصيدة نثر مرعبة في جمالها. حدثت نفسي أن لو أتى اللقاء الثاني، فأتمني من أحد أن يطفيء عقلى ويفتح جميع أبوابي الداخلية الصدئة. كيف لم أشعر بكل هذا الجمال وهو إلى جواري؟!
***

قبل ملايين السنين من يومنا هذا لم يحدث أن كانت هناك حياة. الأرض كانت عبارة عن كرة ثلجية متجمدة من القطب إلى القطب مرورا بخط الاستواء. فسّر العلماء ذلك بنقص شديد بنسبة ثاني أكسيد الكربون الذى يساعد على تدفئة الأرض. بقي الوضع هكذا لمدة 25 مليون سنة، وفجأة حدث أن انشق بركان هائل واندفع من تحت الأرض، الغازات المندفعة منه إلى جانب الحمم البركانية أعادت التوازن مرة أخرى وذاب الجليد، في حين أن أشعة الشمس الساقطة على قطرات المياة تفاعلت معها وأنتجت نسبة هائلة من الأكسيجين الذائب، فتحولت البكتيريا الزرقاء وحيدة الخلية والمقيمة أساسا بمياة المحيطات إلى كائنات متعددة ومنقسمة الخلايا وأخذت دورتها في سلسلة التطور. يكفي أنها في العصر الجليدي كانت تستطيع التكيف مع الظروف المستجدة طيلة هذه المدة بطريقتها الخاصة حتى جاء الدفء مرة أخري. تقول عالمة جيولوجية أن كرة الثلج كانت أشبه بكارثة، لكن في مضمونها كانت بداية لحياة جديدة، وسبب في وجود حياة متنوعة حتى يومنا على سطح هذا الكوكب. 25 مليون سنة إلى أن أتى البركان ... أظن أنه مهما طال البرد، فلن يستمر !
***




* الأبيات لأمين حدّاد !








الاثنين، 5 سبتمبر، 2011

على فكرة

(17)
من يومين كنت بسوّي قهوة بس فارت منّي وأنا واقفة قصادها. دلقتها في الحوض وسويت فنجان تاني، رحت عشان أشربه فى الصالون وأكمّل قراية "نساء يركضن مع الذئاب" على اللاب توب. بعد ما خلص الفنجان كنت وصلت للفقرة اللي بتقول:" ونحن نعرف أن جوهر الروح يمكن جرحه أو حتى تشويهه، بيد أنه من المستحيل قتله. من الممكن إيلام الروح أو قسرها، إيذاؤها أو جرحها، من الممكن أن نترك عليها علامات السقم واصفرار الخوف، إلا أنها لا تموت. (...) فالعظام ثقيلة بدرجة كافية لأن نجرح بها، حادة لتشق مجراها في اللحم، وعندما تكبر فإنها ترن كالزجاج عند النقر عليه"
وقفت قدام الكلام شوية، وغيرت قعدتي عشان أسند اللاب على رجلي، وفجأة سمعت صوت حاجة بتقع. بصيت تحتي، وفضلت ساكتة مكاني لدقايق وأنا مستغربة إزاي لما الفنجان وقع على الإزاز بتاع الترابيزة فضل سليم، والإزاز هو اللي اتشرخ !

(18)
مغلوبة على أمري بلاقيني مبسوطة، أول ما بحس إنك فعلا وحشتني !